الشيخ الطوسي
170
المبسوط
الثانية أن يقول قارضتك سنة على أن لك البيع والشراء لا أملك منعك منهما فالقراض باطل لأنه من العقود الجايزة ، فإذا شرط فيه اللزوم بطل كالشركة والوكالة . الثالثة أن يقول قارضتك سنة على أنه إذا انتهت السنة امتنع من الشراء دون البيع فالقراض صحيح لأنه شرط ما هو من موجب العقد ومقتضاه ، لأن لرب المال أن يمنع العامل من الشراء أي وقت شاء ، فإذا عقد على هذا ، كان شرطا من مقتضى العقد وموجبه ، فلم يقدح فيه . إذا دفع إليه قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان لي منه درهم ، والباقي بيننا أو يكون لك منه درهم والباقي بيننا نصفين ، فالقراض باطل ، لأنه يمكن أن يكون هذا الدرهم جميع الربح ، فيتفرد أحدهما بكل الربح وأيضا فإنه لا يصح القراض حتى يكون نصيب العامل معلوما بالأجزاء فإذا ضم إليها درهما ، صارت مجهولة فلهذا بطل القراض . فإن شرط عليه أن يوليه سلعة من السلع مثل أن يقول رب المال : أعطني هذا الثوب بقيمته من غير ربح ، كان باطلا لأنه قد لا يكون الربح إلا في ذلك الثوب فيؤدي إلى ما قدمناه من انفراد أحدهما بالربح ، وكذلك إن قال : على أن لي أن أنتفع ببعض المال مثل أن يكون عبدا يستخدمه وثوبا يلبسه . إذا شرط في القراض أن لا يشتري إلا من فلان ولا يبيع إلا منه كان فاسدا عند قوم ، وعند قوم أنه جائز وهو الأقوى ، لأنه لا مانع منه ، ومن قال لا يجوز قال لأنه يسقط المقصود من الربح لأن فلانا قد يغيب أو يموت ، فلا يقدر على الشراء ولا البيع ، أو ربما لا يختار أن يبيعه أو يشتري منه ، وهكذا الحكم فيه لو قال على أن لا يشتري إلا العقار الفلاني أو الثوب الفلاني كان فاسدا لما مضى ، وعندي أنه يجوز . وكذلك إذا قال لا تشتري إلا جنسا لا يعم وجوده في أيدي الناس ، لكن يوجد ولا يوجد ، مثل أن يقول : لا تتجر إلا في لحوم الصيد فإن هذا قد يوجد وقد لا يوجد فلا يجوز ، وإنما يصح القراض فيما يتمكن من طلب المقصود به ، مثل أن يقول اتجر فيما شئت ، وعامل من شئت كيف شئت ، فيكون جائزا وهكذا لو عين جنسا