الشيخ الطوسي
153
المبسوط
الدار بمائة ، فبان أنه اشترى الربع بالمائة ، ففي كل هذا إذا ترك الشفعة ثم بان خلافه سقطت شفعته ، لأنه إذا ترك الأخذ بالثمن القليل ، كان تركه بالثمن الكثير أزهد فلهذا سقطت شفعته . ولو قال اشتريت النصف بمائة فزهد الشفيع ثم بان أنه اشترى الربع بخمسين أو قال اشتريت الربع بخمسين فبان أنه اشترى النصف بمائة لم تسقط شفعته ، لأنه إذا قال اشتريت النصف بمائة ، فقد لا يكون معه مائة ومعه خمسون ، فلهذا كان هذا عذرا وهكذا إذا قال بعت الربع بخمسين فبان النصف بمائة كان له الأخذ ، لأنه قد يزهد في المبيع اليسير بخمسين ، ويرغب في الكثير بمائة ، فبان الفصل بينهما . وجملته أن الشفيع متى بلغته الشفعة فلم يأخذ لغرض صحيح ثم بان خلاف ذلك لم يسقط شفعته . قد مضى أن الشفيع يستحق الشقص بالثمن الذي استقر العقد عليه ، وهو بعد التفريق أو بعد انقضاء خيار الشرط ، وأنه إن كان له مثل أخذه بمثله وإن لم يكن له مثل أخذه بقيمته ، وذكرنا أن الاعتبار بقيمته حين وجوب الشفعة ، وهو حين استقرار العقد . فإن اختلفا في قيمة الثمن وكان عبدا قد قبضه البايع وهلك ، أو كان الثمن متاعا فاختلف سعره إلى حين المطالبة ، فالقول قول المشتري ، لأن الشفيع ينتزع ملك المشتري وهذا بدل ملكه ، فكان القول قوله في قدره ، فإن كان ثمن الشقص معينا فهلك قبل أن يقبضه البايع من المشتري ، بطل البيع لأن الثمن المعين تلف قبل القبض ، فإذا بطل البيع بطلت الشفعة ، لأن البايع لا يملك مطالبة المشتري بالثمن لأنه معين فتلف قبل القبض فلا يطالبه ببدله ، لأن الثمن إذا كان معينا فتلف قبل القبض لم يجز أخذ البدل عنه ، فإذا تعذر تسليم الثمن إلى البايع من هذا الوجه بطلت شفعة الشفيع ، لأنه يأخذ الشفعة بالثمن الذي لزم المشتري ، والمشتري ما لزمه الثمن ولا بدل الثمن ، فوجب أن يبطل الشفعة . ويفارق إذا تقايلا أو رد الشقص بالعيب ، حيث قلنا إن للشفيع رفع الفسخ