الشيخ الطوسي
154
المبسوط
ورد الملك إلى المشتري ، وأخذه بالشفعة ، لأن البايع يملك مطالبة المشتري بالثمن وههنا لا يملك فبطلت الشفعة . فإن طالب الشفيع المشتري بالشفعة ، فادعى المشتري أن البناء الموجود أنا أحدثته بعد الشراء ، أو هذا البيت من الدار أنا بنيته ، وأنكر الشفيع ذلك ، وقال بل كان موجودا قبل الشراء ، فالقول قول المشتري ، لأنه ملكه والشفيع يريد أن ينتزعه منه ، فكان القول قوله . إذا اشترى بعيرا وشقصا بعبد وجارية ، وقيمة البعير والشقص مائتان ، وقيمة العبد والجارية مائتان ، كان للشفيع أن يأخذ الشقص بنصف قيمة العبد والجارية فإن هلك البعير قبل القبض بطل البيع فيه ، وهل يبطل في الشقص أم لا ؟ قيل فيه قولان أصحهما أنه لا يبطل والثاني يبطل ، فمن قال يبطل فلا كلام ، ومن قال يصح يبطل ما قابل البعير والجارية ، وهو نصف الجارية والعبد وأخذ الشفيع الشقص بما تم بالعقد عليه وهو نصف قيمة الجارية والعبد . فإن كانت بحالها ولم يكن هكذا ولكن تلفت الجارية بطل البيع فيها ، وفي العبد على قولين فمن قال باطل فلا كلام ، ومن قال لا يبطل بطل في الجارية وحدها ، وفي ما قابلها من البعير والشقص والذي قابلها منهما النصف فيصح البيع في نصف الشقص وفي نصف البعير ويبطل في الباقي ، أما البعير فلا شفعة له فيه ، وأما الشقص فقد صح البيع في نصفه بنصف ما قابله من الثمن وهو خمسون ، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذه بها أو يدع ، وهذا الفرع يسقط على مذهب من لا يوجب الشفعة في المعاوضات . إذا كانت الدار كلها في يد رجل فادعى عليه مدع أنه يستحق منها سدسها فأنكر وانصرف المدعي ، ثم قال له المدعى عليه خذ مني السدس الذي ادعيته منها بسدس دارك ، فإذا فعلا هذا صح ، ولم يكن صلحا على إنكار ، لأن المدعي سأل المدعى عليه أن يعطيه ما ترك المطالبة به ببدل ، فإذا صح البيع وجبت الشفعة في كل واحد من الشقصين ، فيأخذه الشفيع بالشفعة بقيمة السدس الذي هو بدله ، وإنما يصح إذا كان نصفها في يده فأما إذا كانت كلها في يده فلا شفعة فيما باع منها ، وهذه مثل