الشيخ الطوسي

152

المبسوط

أنه ليس بجواب صحيح ، ويقال إن أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك ناكلا يحلف الشفيع ويستحق كما تقول في رجل ادعى على رجل ألفا فقال أنت أعرف بمبلغ حقك عندي ، قلنا له ليس هذا بجواب صحيح ، فإن أجبته وإلا جعلناك ناكلا وحلف المدعي واستحق . والأول هو الصحيح لأن الذي يذكره المشتري ممكن ، لأنه قد بينا أنه قد ينسى مبلغ الثمن ، وقد يكون جزافا لا يعرف مبلغه ، فإذا كان كذلك كان القول قوله مع يمينه ، فإذا حلف فلا شفعة له ، لأنه ملكه على صفة لا يقدر الشفيع على دفع البدل عنه ، كما لو ملكه بالهبة . والفرق بين هذا وبين ما ذكره من الدين من وجهين أحدهما قوله لا أعرف مبلغ دينك ، نكول عن نفس ما ادعى عليه ، فلهذا كان ناكلا ، وليس كذلك ههنا ، لأن المشتري أجاب بجواب صحيح . فإن قال صدقت قد اشتريت بما يجب لك فيه الشفعة ثم أنكر شيئا غير هذا ، وهو أنه لا يعرف مبلغ الثمن ، فوزان الدين من هذا أن يقول : لا أدري ألك شفعة أم لا ؟ فحينئذ يكون نكولا والثاني من له الدين يعرف مبلغ دينه لمعرفته بقدره ، فلهذا صح دعواه ، ومتى لم يذكر المدعى عليه جوابا صحيحا جعلناه ناكلا وليس كذلك في مسئلتنا لأن المشتري هو المباشر للعقد ، وقد يكون الثمن جزافا ، فمن المحال أن يعرف الشفيع المبلغ ولا يعرف المشتري ، فلهذا كان جوابا . قد ذكرنا فيما سلف أن المشتري إذا قال : اشتريت الشقص بمائة وعشرين فترك الشفيع الشفعة ، فبان الثمن مائة ، وكذلك لو قال المشتري اشتريته بمائة حالة ، فبانت إلى سنة أو قال اشتريت نصف الشقص بمائة ، فبان كله بمائة ، فإن هذا مما لا يسقط شفعة الشفيع ، لأن تركه الأخذ بالثمن الكثير لا يدل على تركه بالثمن القليل فكان ما أخبر به تدليسا عليه فيه . وبالضد من ذلك إذا قال اشتريته بمائة فزهد في الشفعة ثم بان الثمن مائة وعشرين سقطت شفعته ، وهكذا لو قال اشتريته بمائة إلى سنة ، وبان الثمن حالا ، أو قال نصف