الشيخ الطوسي
142
المبسوط
صفقة يمينك أنا مطالب بالشفعة ، لم تسقط شفعته بالتشاغل بالسلام والدعاء ، لأن السلام تحية السنة ، والدعاء له بالبركة إلى نفسه ترجع ، لأنه يملك عن المشتري ما ملك المشتري ، فلهذا لم تسقط شفعته . إذا كانت الدار بين شريكين نصفين فوكل أحدهما شريكه في بيع نصف نصيبه وهو الربع منها ، وقال له إن اخترت أن تبيع نصف نصيبك صفقة واحدة مع نصيبي فافعل ، فباع الوكيل نصفها : الربع بحق الوكالة ، والربع بحق الملك ، صح البيع في الكل لأن حصة كل واحد منهما من الثمن معلومة حين العقد ، فلا يضر أن يكونا صفقة واحدة ، فإذا صح البيع فقد صح البيع في نصيب الوكيل ، وهو الربع ، وفي نصيب الموكل وهو الربع . فأما الموكل فله أن يأخذ نصيب الوكيل بالشفعة لأنه ليس فيه أكثر من رضا الموكل بالبيع وإسقاط شفعته قبل البيع ، وهذا لا يسقط به الشفعة ، ولأنه لا شفيع سواه وأما الوكيل فهل يستحق الشفعة في نصيب الموكل أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يستحق لأنه إذا باشر العقد فليس فيه إلا رضاه بالبيع ، وهذا لا يسقط الشفعة ، كما لو باشر العقد الموكل ، والثاني ليس له الأخذ بها لأن الوكيل لو أراد أن يشتري هذا المبيع من نفسه لم يصح ، فلذلك لا يستحق الأخذ بالشفعة ، ولأنا لو جعلنا له أخذه بالشفعة كان متهما في تقليل الثمن وهذا أقوى . إذا كانت الدار بين شريكين فباع أحدهما نصيبه منها فلم يعلم الشفيع بذلك حتى باع ملكه ، ثم علم بعد ذلك فهل له الشفعة أم لا ؟ على وجهين : أحدهما تجب الشفعة لأنها وجبت له بالملك الموجود حين الوجوب ، وكان مالكا له حين الوجوب والوجه الثاني لا يجب الشفعة لأنه إنما يستحقها بالملك والملك قد زال ، والأول أولى ( 1 ) . فإذا ثبت الوجهان فمن قال له الشفعة ، أخذها ولا كلام ، ومن قال لا شفعة له فقال : إن لم يبع الشفيع جميع ملكه لكنه باع نصفه ثم علم بالشفعة فهل تسقط شفعته
--> ( 1 ) أقوى خ ل .