الشيخ الطوسي
143
المبسوط
أم لا ؟ على وجهين أحدهما لا يسقط شفعته ، لأنها تستحق بالملك اليسير كما تستحق بالملك الكثير ، والثاني يسقط شفعته لأن الشفعة تستحق بكل ملكه قليلا كان أو كثيرا كالموضحة تستحق بها خمس من الإبل صغيرة كانت أو كبيرة ، فإذا ذهب بعضه سقط من الشفعة بقدر ذلك فكأنه ترك بعض الشفعة وأراد أن يأخذ البعض سقطت شفعته وكذلك ها هنا . إذا باع في مرضه المخوف شقصا من دار ولذلك الشقص شفيع لم يخل من أحد أمرين : إما أن يبيع بثمن مثله أو يحابي فيه ، فإن باع بثمن مثله كان للشفيع أخذه بالشفعة سواء كان المشتري والشفيع وارثين ، أو أجنبيين أو أحدهما وارثا والآخر أجنبيا ، وإن باع وحابا مثل أن باع بألف ما يساوي ألفين لم يخل المشتري من أحد أمرين إما أن يكون وارثا أو غير وارث ، فإن كان وارثا صح عندنا لأن الوصية تصح له ، وعند المخالف تبطل البيع في قدر المحاباة لأن المحاباة هبة ووصية ، ولا وصية لوارث ، فإذا بطل فيه كان الشفيع بالخيار بين أن يأخذ أو يدع ، وارثا كان أو غير وارث . ثم ينظر فيه فإن أخذ فلا خيار للمشتري ، وإن كانت الصفقة قد تبعضت عليه لأن ضرر التبعيض قد زال عنه بأخذ الشفيع ، وإن لم يأخذه الشفيع فالمشتري بالخيار بين أن يمسك أو يرد ، لأن الصفقة قد تبعضت عليه . هذا إذا كان المشتري وارثا وإن كان غير وارث لم يخل الشفيع من أحد أمرين : إما أن يكون وارثا أو غير وارث ، فإن لم يكن وارثا نظرت في المحاباة ، فإن كانت تخرج من الثلث كان للشفيع أخذ الكل بالثمن المسمى ، لأنه إذا كان أجنبيا فحوبي فيه فقد اشتراه رخيصا ، وللشفيع المبيع بالمسمى رخيصا كان أو غير رخيص ، وإن كانت المحاباة لا تخرج من الثلث كان للوارث إبطال ما زاد على الثلث ، فإذا بطل تبعضت الصفقة على المشتري ، وكان الشفيع بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بكل الثمن أو يدع ، فإن أخذه فلا خيار للمشتري ، لما مضى في التي قبلها ، وإن ترك كان المشتري بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بكل الثمن أو يدع .