الشيخ الطوسي

281

المبسوط

* ( كتاب الحجر ) * الحجر في اللغة هو المنع والحظر والتضييق بدلالة قوله تعالى " حجرا محجورا " ( 1 ) أي حراما محرما ومنه " هل في ذلك قسم لذي حجر " ( 2 ) أي لذي عقل ، وسمي العقل حجرا لأنه يمنع من فعل ما لا يجوز فعله ، وسمي حجر البيت لأن الطايف ممنوع من الجواز فيه . ويقول ( 3 ) للدار المحوطة : محجرة لأن بناها يمنع من استطراق الناس فيها . فإذا ثبت هذا فالمحجور عليه إنما سمي بذلك لأنه يمنع ما له من التصرف فيه ، والحجر على ضربين : أحدهما : حجر على الانسان بحق غيره . والثاني : حجر عليه بحق نفسه . فأما المحجور عليه بحق غيره فهو المفلس بحق الغرماء ، والمريض محجور عليه في ثلثي ماله بحق ورثته عند من قال بذلك لأن فيه خلافا بين الطايفة ، والمكاتب محجور عليه فيما في يده بحق سيده ، وبيان هؤلاء يذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى . وأما المحجور عليه بحق نفسه فهو الصبي والمجنون والسفيه ، وهذا الكتاب [ الباب خ ل ] مقصور على ذكر الحجر على هؤلاء ، والأصل في الحجر على الصبي قوله تعالى " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " ( 4 ) وقوله : وابتلوا أراد وامتحنوا لأن الابتلاء الاختبار في اللغة ، واليتيم من مات أبوه قبل بلوغه . فأما من مات أبوه بعد بلوغه فلا يكون يتيما لما رواه علي عليه السلام

--> ( 1 ) الفرقان 22 . ( 2 ) الفجر 5 . ( 3 ) في بعض النسخ ( يقال ) . ( 4 ) النساء 6 .