الشيخ الطوسي
282
المبسوط
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يتم بعد الحلم ، ( 1 ) وكذلك إذا ماتت أمه قبل بلوغه لا يكون يتيما حقيقة وقوله تعالى " فإن آنستم منهم رشدا " أي علمتم فوضع الإيناس موضع العلم وهو إجماع لا خلاف فيه . إذا ثبت هذا فالصبي محجور عليه ما لم يبلغ ، والبلوغ يكون بأحد خمسة أشياء : خروج المني وخروج الحيض والحمل والانبات والسن . فثلاثة منها يشترك فيها الذكور والإناث ، واثنان ينفرد بهما الإناث . فثلاثة المشتركة فهي السن وخروج المني والانبات ، والاثنان اللذان يختص بهما الإناث : فالحيض والحمل ، والمني إنما يراد به خروج الماء الذي يخلق منه الولد سواء خرج في النوم أو اليقظة أو كان مختارا لإخراجه أو غير مختار له لقوله تعالى " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " ( 2 ) وأراد به بلوغ الاحتلام وقال صلى الله عليه وآله : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن المغمى عليه حتى يصحو ، وروي عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت : سألت النبي صلى الله عليه وآله عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال النبي صلى الله عليه وآله : إذا رأت ذلك فلتغتسل . وأما الحيض فقد ذكرناه في كتاب الحيض وبينا صفته وكيفيته ومقداره . وأما الدليل على أنه بلوغ فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يقبل الله صلاة حايض إلا بخمار ، وأراد من بلغت الحيض فلا تصلي إلا بخمار يسترها . فإذا ثبت هذا وكان خنثى المشكل الأمر فأمنى من فرج الذكور لم يحكم ببلوغه لأنه يجوز أن يكون أنثى ، ويكون ذلك الفرج خلقة زايدة ، وإنما يحكم بالبلوغ إذا انفصل المني من محله الذي هو الأصل لأنه لو خرج المني من صلبه لم يجب عليه الغسل ولم يحكم ببلوغه ، وكذلك إذا خرج من فرج الذكور من الخنثى لم يحكم ببلوغه ولم يلزمه الغسل ، وإن خرج من فرج الإناث لم يحكم ببلوغه أيضا لأنه يجوز أن يكون
--> ( 1 ) انظر مستدرك الوسائل ج 2 ص 496 باب 2 نقلها عن الجعفريات وعبارتها هكذا : لا يتم بعد تحلم . ( 2 ) النور 59 .