الشيخ الطوسي

20

المبسوط

والذرية فإنهم يصيرون مماليك بنفس السبي ، أما من أشكل بلوغه فإن كان أنبت الشعر الخشن حول الذكر حكم ببلوغه ، وإن لم ينبت ذلك جعل في جملة الذرية لأن سعدا حكم في بني قريظة بهذا فأجازه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأما من لم يشكل أمر بلوغه فإن كان أسر قبل تقضي القتال فالإمام فيه بالخيار بين القتل وقطع الأيدي والأرجل ويتركهم حتى ينزفوا إلا أن يسلموا فيسقط ذلك عنهم ، وإن كان الأسر بعد انقضاء الحرب كان الإمام مخيرا بين الفداء والمن والاسترقاق ، وليس له قتلهم أي هذه الثلاثة رأى صلاحا وحظا للمسلمين فعله ، وإن أسلموا لم يسقط عنهم هذه الأحكام الثلاثة وإنما يسقط عنهم القتل لا غير ، وقد قيل : إنه إن أسلم سقط عنه الاسترقاق لأن عقيلا أسلم بعد الأسر ( 1 ) ففاداه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولم يسترقه . فإن أسر وله زوجة فإنما على الزوجية ما لم يخير الإمام الاسترقاق فإن من عليه أو فادى به عاد إلى زوجته ، وإن اختار استرقاقه انفسخ النكاح ، وإن كان الأسير صبيا أو امرأة مزوجة فإن النكاح ينفسخ بنفس الأسر لأنهما صارا رقيقين ، وإن أسر رجل بالغ فإن كان من أهل الكتاب أو ممن له شبهة كتاب فالإمام مخير فيه على ما مضى بين الثلاثة أشياء ، وإن كان من عبدة الأوثان فإن الإمام مخير فيه بين المفاداة والمن ، وسقط الاسترقاق لأنه لا يقر على دينه بالجزية كالمرتد . فإن فادى رجلا وأخذ المال كان ذلك غنيمة ولا يكون مخيرا في الفداء كما يكون مخيرا في الاسترقاق لأن ذلك ربما كان مصلحة وليس في ترك المال مصلحة . فإن أسر رجل من المشركين فقتله مسلم قبل أن يختار الإمام شيئا مما ذكرناه كان هدرا ولا يجب عليه الدية ، ومتى أسلموا قبل الإسار فهم أحرار عصموا دماءهم وأموالهم إلا لحقها وسواء أحيط بهم في مضيق أو حصن الباب واحد . وقد بينا أنه متى حدث الرق في الزوجين أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما وذلك يكون عند حيازة الغنيمة وجمعها . فالنساء ترقون بنفس الاحتياز ، والرجل يرقون

--> ( 1 ) في بعض النسخ ( بعد انقضاء الحرب )