الشيخ الطوسي
21
المبسوط
باختيار الإمام استرقاقهم . فإذا حدث الرق انفسخ النكاح . فعلى هذا إذا سبي الزوجان انفسخ النكاح في الحال لأن الزوجة صارت مملوكة بنفس عقد الحيازة وإن كان المسبي الرجل لا ينفسخ النكاح إلا إذا استرقه الإمام ، وإن كان المسبي المرأة انفسخ أيضا في الحال لما قلناه . فأما إذا كان الزوجان معا مملوكين فإنه لا ينفسخ نكاحهما لأنه ما حدث رق ههنا لأنهما كانا رقيقين قبل ذلك . إذا وقعت المرأة وولدها في السبي فلا يجوز ( 1 ) للإمام أن يفرق بينهما فيعطي الأم لواحد والولد لآخر لكن ينظر فإن كان في الغانمين من يبلغ سهمه الأم والولد أعطاهما إياه ، وإن لم يكن أعطاهما إياه وأخذ فضل القيمة أو يجعلهما في الخمس فإن لم يفعل باعهما ورد ثمنهما في المغنم وهكذا إذا كان لرجل أمة وولدها . فلا يجوز أن يفرق بينهما ببيع ولا هبة ولا غيرهما من أسباب الملك روى أبو أيوب الأنصاري أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه بين أحبته يوم القيامة . وفي أصحابنا من قال : إن ذلك مكروه ولا يفسد البيع به فإن بلغ الصبي سبعا أو ثمان سنين فهو السن الذي يخير فيه بين الأبوين فيجوز أن يفرق بينهما ، وفي الناس من قال : لا يجوز ما لم يبلغ ، وكذلك لا يفرق بينه وبين الجدة أم الأم لأنها بمنزلة الأم في الحضانة ، وأما التفرقة بينه وبين الوالد فإنه جايز لأن الأصل جوازه . فإن خالف وباع جاز البيع على الظاهر من المذهب ، وفي الناس من قال : البيع فاسد لما رواه علي ( عليه السلام ) أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه رسول الله عن ذلك ، ورد البيع . ومن خرج عن عمود الوالدين من فوق وأسفل مثل الإخوة وأولادهم والأعمام وأولادهم لا يمنع من التفرقة .
--> ( 1 ) في بعض النسخ ( فلا ينبغي )