السرخسي

185

المبسوط

اليبس لا يتجدد للعين اسم آخر بخلاف الزبيب وان حلف لا يأكل شيئا من الحلو فأي شئ من الحلو أكله من خبيص أو عسل أو سكر أو ناطف حنث والحلو اسم لكل شئ حلو لا يكون من جنسه غير حلو وذلك موجود في هذه الأشياء وان أكل عنبا أو بطيخا لم يحنث وإن كان حلوا لان من جنسه حامض غير حلو خصوصا باوزجند وان حلف لا يأكل خبيصا فأكل منه يابسا أو رطبا حنث لان الرطب واليابس خبيص حقيقة وعرفا وان حلف طائعا أو مكرها أن لا يأكل شيئا سماه فأكره حتى أكله حنث وهذا لان الاكراه لا يعدم القصد ولا يمنع عقد اليمين عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وقد بيناه في الطلاق وبعد انعقاد اليمين شرط حنثه الأكل وذلك فعل محسوس ولا ينعدم بالاكراه ألا ترى أنه لا يمنع حصول الشيع والري به وكذلك أن أكله وهو مغمى عليه أو مجنون لان شرط حنثه الأكل والجنون والاغماء لا يعدم فعل الأكل ووجوب الكفارة باليمين لا بالحنث وهو كان صحيحا عند اليمين فيحنث عند وجود الشرط وان أوجر أو صب في حلقه مكرها وقد حلف لا يشربه لا يحنث لأنه عقد يمينه على فعل نفسه وهو ليس بفاعل بل هو مفعول به فلا يحنث ولكن لو شرب منه بعد هذا حنث لان ما سبق غير معتبر في ايجاد شرط الحنث ولكن لا يرتفع اليمين به لان ارتفاعها بوجود شرط الحنث وان حلف لا يأكل طعاما سماه فمضغه حتى دخل جوفه من مائه ثم ألقاه لم يحنث لأنه ما وصل إلى جوفه عين الطعام ولا ما يتأتي ( يتأتى ) فيه المضغ والهشم وقد بينا ان الأكل لا يتم الا بهذا وان حلف لا يأكل تمرا فأكل قسبا لم يحنث لان القسب يابس البسر ولو أكله رطبا لم يحنث فكذلك إذا أكله يابسا وكذلك أن أكل بسرا مطبوخا وان حلف لا يأكل حبا فأي حب أكل من سمسم أو غيره حنث لان كل شئ يقع عليه اسم الحب مما يأكله الناس فهو داخل في يمينه باعتبار العادة إلا أن ينوى شيئا بعينه فيكون على ما نوى بينه وبين الله تعالى وكل شئ يؤكل ويشرب كالسويق والعسل واللبن فان عقد اليمين على أكله لم يحنث بشربه وان عقد على شربه لم يحنث بأكله لأنهما فعلان مختلفان وإن كان المحل واحدا وشرط حنثه الفعل دون المحل وان حلف لا يأكل خبزا فأكل خبز حنطة أو شعير حنث لأنه خبز حقيقة وعرفا وان أكل من خبز غيرهما لم يحنث إلا أن ينويه لأنه لا يسمى خبزا