السرخسي

186

المبسوط

مطلقا ولا يؤكل ذلك عادة في عامة الأمصار وان أكل خبز قطايف لم يحنث إلا أن يكون نواه لأنه لا يسمى خبزا مطلقا وإنما يسمى قطايف وان نواه فالمنوي من محتملات لفظه لأنه نوى خبزا مقيدا وان أكل خبز الأرز فإن كان من أهل بلد ذلك طعامهم كأهل طبرستان فهو حانث فأما في ديارنا لا يحنث لأن لان أكل خبز الأرز غير معتاد في ديارنا ولا يسمى خبزا مطلقا وان حلف لا يأكل تمرا فأكل حيسا حنث لان هذا هو التمر بعينه لم يغلب عليه غيره فان الحيس تمر ينقع في اللبن حتى ينتفخ فيؤكل دخل رجل على رجل فدعاه إلى الغداء فحلف أن لا يتغدى ثم رجع إلى أهله فتغدى لم يحنث لان يمينه إنما وقعت جوابا لكلامه ومعنى هذا أن مطلق الكلام يتقيد بما سبق فعلا أو قولا حتى لو قامت امرأته لتخرج فقال لها ان خرجت فأنت طالق كانت يمينه على تلك الخرجة فكذلك إذا دعاه إلى الغداء فقال إن تغديت معناه الغداء الذي دعوتني إليه ولو صرح بذلك لم يحنث إذا رجع إلى أهله وتغدى ولا إذا تغدى عنده في يوم آخر فكذلك هنا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ( باب اليمين في الشراب ) ( قال ) رضي الله عنه رجل حلف لا يشرب شرابا فأي شراب شربه من ماء أو غيره حنث في يمينه لان الشراب ما يتأتى فيه فعل الشرب وقد بينا حده والماء في ذلك كغيره فإنه شراب طهور قال الله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا فيدخل في ذلك كل شراب تشتهيه الأنفس وان عين شرابا بعينه دين فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء لأنه نوي ( نوى ) التخصيص في اللفظ العام وان حلف لا يشرب نبيذا فأي نبيذ شربه حنث والنبيذ الزبيب أو التمر ينقع في الماء فتستخرج حلاوتها ثم يجعل شرابا مأخوذ من النبذ وهو الطرح قال الله تعالى فنبذوه وراء ظهورهم فان شرب سكرا أو فضيخا أو عصيرا لم يحنث لأنه ليس بنبيذ ولا يطلق عليه اسم النبيذ عادة ولكن هذا إذا كانت يمينه بالعربية اما بالفارسية اسم النبيذ يطلق على كل مسكر والايمان تنبني على العرف في كل موضع ولو حلف لا يشرب ماء فشرب نبيذا لم يحنث لأنه غير الماء فإنه قد تغير بما غلب عليه من حلاوة الزبيب والتمر وان