السرخسي

115

المبسوط

وهي العصمة ولا عصمة باعتبار الولاء كما لا عصمة له باعتبار نسب المسلم حتى يجوز استرقاق الحربي وإن كان له والد مسلم وإذا صار رقيقا للثاني فأعتقه فقد اكتسب سبب الولاء عليه لنفسه فلهذا كان مولى له حربي أعتق عبدا في دار الحرب ثم خرجا مسلمين كان له ان يوالي من شاء لما بينا ان عتقه في دار الحرب باطل لأنه إن لم يخل سبيله فلا ولاية له عليه وان خلى سبيله كان عتقه نافذا ولكن لا يثبت الولاء له لان ذلك من حكم الاسلام فلا يجرى على أهل الحرب ولئن ثبت الولاء فهو أثر من آثار الملك ولا حرمة لملكه فكذلك لا حرمة لاثر ملكه ولكن باحراز العبد نفسه في دار الاسلام يبطل ذلك كله فله أن يوالي من شاء حربي دخل دارنا بأمان فاشترى عبدا فأعتقه أو أعتق عبدا جاء به من دار الحرب معه ثم رجع إلى دار الحرب فأسر وجرى عليه الرق فمعتقه مولاه لا يتحول عنه أبدا لان سبب ثبوت الولاء له العتق واحداث القوة في المملوك وذلك باق بعدما صار رقيقا وضعف حاله بسبب الرق لا يكون فوق ضعف حاله بالموت والولاء الثابت للمعتق لا يبطل بالموت فكذلك برقه ( فان قيل ) الرق الذي حدث فيه ينافي ابتداء الولاء بالعتق وان تقرر سببه منه كما بينا في المكاتب فكذلك ينافي بقاءه ( قلنا ) لا كذلك ولكن الرق مناف حقيقة الملك وعليه يترتب العتق الذي يعقبه الولاء ولا حاجة إلى ذلك في ابقاء الولاء وهو نظير الموت في أنه ينافي الملك وابتداء الولاء للميت ولا ينافي بقاء ه فان مات معتقه كان ميراثه في بيت المال لان مولاه رقيق لا يرثه وليس له عشيرة من المسلمين فيوضع ماله في بيت المال نصيب كل مال ضائع وعقل جنايته على نفسه لأنه منسوب بالولاء إلى انسان فان عتق هذا الحربي صار مولى لمعتقه وكذلك معتقه يكون مولى له بواسطة أم ولد لحربي خرجت الينا مسلمة فهي حرة توالى من شاءت لما بينا انها أحرزت نفسها بدار الاسلام ولو كانت قنة فأحرزت نفسها بالدار كانت تعتق لملكها نفسها ولا ولاء عليها لاحد فكذلك إذا كانت أم ولد ولهذا كان لها ان توالى من شاءت والأصل فيه ما روى أن ستة من عبيد أهل الطائف خرجوا مسلمين حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محاصرا لهم ثم خرج مواليهم يطلبون ولاءهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أولئك عتقاء الله مسلم دخل دار الحرب بأمان أو أسلم حربي هناك ثم أعتق عبدا اشتراه في دار الحرب ثم أسلم عبده لم يكن مولاه في القياس وله أن يوالي من شاء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى