السرخسي

116

المبسوط

لان ثبوت الولاء عليه من حكم الاسلام وحكم الاسلام لا يجرى على الحربي في دار الحرب فإذا لم يثبت على هذا المعتق الحربي ولاء حين أسلم فله أن يوالي من شاء وقال أبو يوسف أجعله مولاه استحسانا لما ورد في الخبر من عتقن النبي عليه الصلاة والسلام زيد بن حارثة وعتق أبى بكر رضي الله عنه سبعة ممن كان يعذب في الله تعالى بمكة منهم صهيب وبلال وكان ولاؤهم له وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى كان هذا قبل أن يؤمر بالقتال وقبل أن تصير مكة دار الحرب وإنما صارت دار حرب بعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر بالقتال فجرى حكم الاسلام في دار الاسلام على أن أولئك المعتقين كانوا مسلمين وكانوا يعذبون بمكة والمسلم إذا أعتق عبدا مسلما في دار الحرب فولاؤه له حربي اشترى في دار الاسلام عبدا فأعتقه ثم رجع الحربي إلى دار الحرب فاسر واسترق فاشتراه معتقه وأعتقه فولاء الأول للآخر وولاء الآخر للأول لأنه تقرر من كل واحد منهما اكتساب سبب الولاء في صاحبه ولا منافاة بين الولائين لأنه إذا كان يجوز نسبة كل واحد من الأخوين بالاخوة إلى صاحبه فكذلك نسبة كل واحد من المعتقين إلى صاحبه بالولاء حربي مستأمن اشترى عبدا مسلما فأدخله دار الحرب فهو حر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقد بيناه في كتاب العتاق ولا يكون ولاؤه للذي أدخله في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه إنما عتق بعد وصوله إلى دار الحرب وزوال العصمة عن ملك الحربي وثبوت الولاء باعتبار عصمة الملك فإذا لم يبق لملكه عصمة لا يثبت له ولاؤه وعند أبي يوسف ومحمد ان أعتقه الذي أدخله فولاؤه له لان المسلم من أهل دار الاسلام وإن كان في دار الحرب فهو ملتزم لحكم الاسلام فيثبت الولاء له بالعتق ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إنما عتق لملكه نفسه لأنه لما دخل دار الحرب حل له قتل مولاه وأخذ ماله وهو قاهر لمولاه في حق نفسه فيعتق بملكه نفسه ولهذا لا يكون عليه ولاء وإذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب لم يعتق بنفس الاسلام لأنه لم يكن محرزا نفسه بدار الاسلام قبل هذا وملكه نفسه بالاحراز بخلاف الأول على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه كان محرزا نفسه بدار الاسلام ولم يبطل ذلك بادخال الحربي إياه دار الحرب فان باعه الحربي من مسلم أو حربي مثله فهو حر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان ملك الحربي زال عنه بالبيع وملك الحربي متى زال عن العبد المسلم في دار الحرب يزول إلى العتق كما لو خرج مراغما وعندهما