السرخسي

102

المبسوط

سبب جر الولاء إليه وهو عتق الأب فتبين أن القاضي أخطأ في قضائه بالميراث لموالي الأم وكذلك هذا في ولاء الموالاة إذا أثبت الثاني خطأ القاضي في القضاء به للأول فإنه يبطل ما قضى به ويكون الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم أو بالمعاينة ولو ادعى رجلان ولاء ميت بالعتق وأقام كل واحد منهما البينة جعلت ميراثه بينهما لاستوائهما في سبب الاستحاق ولأنه لا يبعد ارث رجلين بالولاء من واحد كما لو أعتقا عبدا بينهما والبيات حجج فيجب العمل بها بحسب الامكان فان وقتت كل واحدة من البينتين وقتا وكان أحدهما سابقا فهو أولى لأنه أثبت الولاء لنفسه في وقت لا ينازعه الغير فيه فهو كالنسب إذا أقام رجلان البينة عليه وأحدهما أسبق تاريخا ولأنه بعدما ثبت العتق من الأول في الوقت الذي أرخ شهوده لا يتصور ملك الثاني فيه حتى يعتقه فتبين بشهادة الذين أرخوا تاريخا سابقا بطلان شهادة الفريق الثاني وإن كان ذلك في ولاء الموالاة فصاحب العقد الآخر أولى لأنه بعد عقد الموالاة مع الأول يتحقق منه العقد مع الثاني ويكون ذلك نقضا للولاء الأول فشهود الآخر أثبتوا بشهادتهم ما يفسخ الولاء الأول فالقضاء بشهادتهم أولى إلا أن يشهد شهود صاحب الوقت الأول انه كان عقل عنه فحينئذ قد تأكد ولاؤه ولا ينتقض بالعقد مع الآخر بل يبطل الثاني ويبقي الأول بحاله فلهذا كان الأول أولى وان أقام رجل البينة أنه أعتقه وهو يملكه وقضى له القاضي بولائه وميراثه ثم أقام آخر البينة على مثل ذلك لم يقبل القاضي ذلك كما في النسب إذا ترجح أحد المدعيين بتقدم القضاء من القاضي ببينته لم تقبل البينة من الآخر بعد ذلك وهذا لان القاضي يعلم كذب أحد الفريقين وقد تأكدت شهادة الفريق الأول بانضمام القضاء إليها فإنما يحال بالكذب على شهادة الفريق الثاني إلا أن يشهدوا أنه كان اشتراه من الأول قبل أن يعتقه ثم أعتقه وهو يملكه فحينئذ يقضى القاضي له بالميراث ويبطل قضاؤه للأول لأنهم أثبتوا سبب كونه مخطئا في القضاء الأول وهو أن الأول لم يكن مالكا حين أعتقه لان الثاني كان اشتراه منه قبل ذلك رجل مات وأدعى رجل ان أباه أعتقه وهو يملكه وأنه لا وراث لأبيه ولا لهذا الميت غيره وجاء بابني أخيه فشهدا على ذلك قال لم تجز شهادتهما لأنهما يشهدان لجدهما على ما بينا ان الولاء للمعتق والإرث به كان للمعتق بطريق العصوبة على أن يخلفه في ذلك أقرب عصبته وشهادة النافلة للجد لا تقبل وكذلك شهادة ابني المعتق بذلك لا تجوز لأنهما يشهدان لأبيهما وإذا