السرخسي
103
المبسوط
ادعى رجل ولاء رجل وأقام البينة انه أعتقه وهو يملكه وأقام الآخر البينة ان هذا حر الأصل أسلم على يديه ووالاه والغلام يدعى أنه حر الأصل يقضى به للذي والاه دون الذي أعتقه لان حرية الأصل تثبت له بالبينة وحرية الأصل لا ناقض لها فبعد ثبوتها تندفع بينة العتق ضرورة لان العتق ينبنى على الملك وقد انتفى الملك بثبوت حرية الأصل ولهذا قضى بولائه للذي والاه وكذلك لو كان ميتا عن تركة لان إحدى البينتين تقوم على رقه والأخرى على حريته فالمثبت للحرية أولى ولان صاحب الموالاة أثبت ببينته أنه عاقده عقد الولاء وذلك اقرار منه بأنه حر ولا ولاء عليه فثبوت هذا الاقرار بالبينة كثبوته بالمعاينة أن لو كان حيا أو ادعى ذلك فإن كان حيا فأقر أنه مولى عتاقة لهذا أجزت بينة العتاقة وكان هذا نقضا من الغلام للموالاة لو كان والى هذا الآخر لان العبد مكذب للذين شهدوا بحريته في الأصل ومدعى الموالاة خرج من أن يكون خصما في اثبات ذلك لان العبد باقراره بولاء العتاقة على نفسه يصير نافضا لولاء الموالاة لما بينهما من المنافاة وهو متمكن من نقض ولائه ما لم يعقل عنه فإذا لم يبق خصم يدعى حرية الأصل له صح اقراره بالملك وولاء العتاقة ومن أصحابنا من يقول هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان من أصله أن البينة على حرية العبد لا تقبل من غير الدعوى وعندهما تقبل فيثبت له حرية الأصل بحجة حكمية وذلك لا يحتمل النقض باقراره فينبغي أن لا يثبت عليه ولاء العتاقة عندهما والأصح ان هذا قولهم جميعا لان بينة العتاقة تعارض بينة حرية الأصل فيما لأجله تقبل البينة عندهما وهو اثبات حقوق الشرع عليه ثم تترجح بخصم يدعيها أو لما انتفي ولاء الموالاة فهذا حر لا ولاء عليه وقد أقر بأنه مولى هذا الذي يدعى ولاء العتق عليه فيكون اقراره صحيحا لأنه يقر بما هو من خالص حقه كما لو أقر بالنسب لإنسان ولا نسب له رجل مات عن بنين وبنات فادعى رجل أن أباه أعتقه وهو يملكه وشهد ابنا الميت على ذلك وادعى آخر أن أباه أعتقه فأقرت بذلك بنت الميت فالاقرار باطل والشهادة جائزة لان الابنين يشهدان على أبيهما بالولاء ولا تهمة في شهادة الولد على والده ثم الاقرار لا يعارض البينة لان الاقرار لا يعد والمقر والشهادة حجة في حق الناس كافة فلا بد من أن يقضى القاضي بأن الميت معتق أب المدعى ومن ضرورة هذا القضاء تكذيب الابنة فيما أقرت به فسقط اعتبار اقرارها وهو بمنزلة ما لو مات عن ألف درهم وابنين وابنة وادعى رجل دينا ألف درهم على الميت وشهد له ابنا الميت وادعى آخر دينا