السرخسي
227
المبسوط
جميع البدن كاليد والرجل وقد بينا هذا في باب الطلاق وكذلك إذا شبهها بظهر امرأة محرمة عليه على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة فهذا والتشبيه بظهر الأم سواء للمعني الذي بينا كما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي انه إذا شبهها بظهر امرأة قد زنا بأمها أو بابنتها فحرمت عليه بذلك فهو مظاهر منها لأنه شبهها بمحرمة عليه على التأبيد قال لان قضاء القاضي بحل المناكحة بينهما لا ينفذ عندي لكونه بخلاف النص فان النكاح حقيقة للوطئ وهذا بخلاف ما لو شبهها بظهر امرأة قد لاعنها لان اللعان وإن كان يوجب الحرمة المؤبدة عندي فهو مما يسع فيه الاجتهاد وينفذ فيه قضاء القاضي بخلافه فلم يكن في معنى حرمة الأم وقال محمد رحمه الله تعالى في الكيسانيات إذا شبهها يظهر أم المزني بها لا يكون مظاهرا لان العلماء مختلفون في حرمتها عليه ولو قضى القاضي بحل المناكحة بينهما نفذ قضاؤه لان الناس تعارفوا اطلاق اسم النكاح على العقد ولو شبهها بظهر امرأة قد لمس أمها أو ابنتها من شهوة أو نظر إلى فرجها من شهوة لم يكن مظاهرا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن هذه الحرمة حرمة ضعيفة ليست في معنى حرمة الأم حتى ينفذ قضاء القاضي بخلافها وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون مظاهرا لان ثبوت الحرمة بالنظر إلى الفرج منصوص عليه في قوله صلى الله عليه وسلم ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها فيتحقق معنى الظهار إذا شبهها به وان شبهها بظهر امرأة أجنبية أو ذات رحم منه غير محرم فليس بمظاهر لأنه شبه محللة بمحللة فان الأخرى تحل له بالملك فلا يكون مظاهرا وكذلك لو شبهها بظهر رجل أجنبي أو قريب فهو ليس بمحرم عليه النظر إليه ومسه فلا يكون مظاهرا ( قال ) وان ظاهرت المرأة من زوجها فليس ذلك بشئ لان موجبه التحريم وهو مختص بالنكاح كالطلاق وليس إلى المرأة من ذلك شئ وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال عليها الكفارة للظهار لان المعنى في جانب الرجل تشبيه المحللة بالمحرمة وذلك يتحقق في جانبها والحل مشترك بينهما وقال الحسن عليها كفارة اليمين لان هذا بمنزلة التحريم منها زوجها على نفسها وتحريم الحلال يمين فتلزمها الكفارة كما لو حلفت أن لا تمكنه من نفسها ثم مكنته ( قال ) ولا يكون الرجل مظاهرا من أمته ولا من أم ولده ولا من مدبرته عندنا وقال مالك يصح ظهاره منهن لا ملك اليمين في محل ملك المتعة سبب لملك المتعة كملك النكاح فيتحقق معنى الظهار وهو تشبيه المحللة بالمحرمة ولكنا نستدل بقوله تعالى والذين يظاهرون من