السرخسي
228
المبسوط
نسائهم وهذا يتناول الزوجة دون المملوكة وقد بينا ان الظهار كان طلاقا في الجاهلية ونقل الشرع حكمه إلى التحريم المؤقت بالكفارة والمملوكة ليست بمحل للطلاق فلا تكون محلا للظهار أيضا ولهذا لا يصح إيلاؤه من الأمة لان الايلاء طلاق مؤجل والأمة ليس بمحل للطلاق وقال ابن عباس رضي الله عنه من شاء باهلته عند الحجر الأسود أنه لا كفارة في الظهار من الأمة وكذلك لو ظاهر من امرأة أجنبية فهو باطل كما لو طلقها وهذا لان الأجنبية لا تحل له ما لم يتزوجها فإنما شبه محرمة بمحرمة ( قال ) ولو قال لامرأته أنت على كفرج أمي أو كفخذها كان مظاهرا لان فرج الأم وفخذها محرم عليه كظهرها فيتحقق تشبيه المحللة بالمحرمة ولو قال كيدها أو رجلها لم يكن مظاهرا لأنه لا يحرم عليه النظر إلى يدها ورجلها ولا مسها فلم يتحقق بهذا اللفظ تشبيه المحللة بالمحرمة ولو قال جنبك أو ظهرك على كظهر أمي لم يكن مظاهرا بمنزلة قوله يدك أو رجلك لان هذا العضو لا يعبر به عن جميع البدن عادة وقع في بعض النسخ ظفرك مكان قوله ظهرك وهو غلط فالظهر مع الجنب أليق من الظفر ( قال ) ولو قال أنت على كأمي فهذا كلام يحتمل وجوها لان الكاف للتشبيه وتشبيه الشئ بالشئ قد يكون من وجه وقد يكون من وجوه فإذا نوى به البر والكرامة لم يكن مظاهرا لان ما نواه محتمل ومعناه أنت عندي في استحقاق البر والكرامة كأمي وان نوى الظهار فظهار لأنه شبهها بجميع الأم ولو شبهها بظهر الأم كان ظهارا فإذا شبهها بجميع الأم كان أولى وإن لم يكن له نية فليس ذلك بشئ في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قول محمد رضي الله تعالى عنه هو ظهار ولم يذكر قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وعنه روايتان إحداهما كقول محمد رضى الله تعالى عنه لأنه قال في الأمالي إذا كان هذا في حالة الغضب وقال نويت به البر لم يصدق في القضاء وهو ظهار وعنه أنه قال إيلاء لان الأم محرمة عليه بالنص قال الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم فكان قوله أنت على كأمي بمنزلة قوله أنت على حرام وقد بينا في هذا اللفظ انه إذا لم ينو شيئا يثبت أقل الوجوه وهو الايلاء وبنحو هذا يحتج محمد رضى الله تعالى عنه ولكنه يقول هو ظهار لكاف التشبيه في كلامه فان الظهار يختص بهذا الحرف ومتى كان مراده البر يقول أنت عندي كأمي ولا يقول على الا انه إذا نوى البر أقمنا حرف على مقام عند لتصحيح نيته فإذا لم ينو بقي محمولا على حقيقته فكان ظهارا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كلام العاقل محمول على الصحة مهما أمكن حمله على وجه صحيح يحل شرعا