السرخسي
117
المبسوط
لان وصفه إياها بالطلاق لا يختص بثوب دون ثوب فان قال عنيت به إذا لبست ذلك الثوب دين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه جعل ذكر الثوب كناية عن فعل اللبس فيه وهو نوع من المجاز وكذلك قوله في الدار أو في البيت أو في الظل أو في الشمس وان قال ذهابك إلى مكة أو في دخول الدار أو في لبسك ثوب كذا لم تطلق حتى تفعل ذلك لان حرف في للظرف والفعل لا يصلح ظرفا للطلاق على أن يكون شاغلا له فيحمل على معنى الشرط لان المظروف يسبق الظرف كما أن الشرط يسبق الجزاء ويجعل حرف في بمعنى مع قال الله تعالى فأدخلي في عبادي أي مع عبادي ويقال دخل الأمير البلدة في جنده أي معهم ولو قال أنت طالق مع دخولك الدار لم تطلق حتى تدخل فهذا مثله بخلاف قوله في الدار لأنه لو قال مع الدار طلقت لأنه قرن الطلاق بما هو موجود وان قال أنت طالق وأنت تصلين طلقت للحال لان قوله وأنت تصلين ابتداء فان قال عنيت إذا صليت لم يصدق في القضاء لان الشرط لا يعطف على الجزاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لان هذا اللفظ يذكر بمعنى الحال تقول دخلت الدار على فلان وهو يفعل كذا أي في تلك الحالة فيكون معنى هذا أنت طالق في حال اشتغالك بالصلاة فيدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال لفظه ما نوي وكذلك لو قال أنت طالق مصلية في القضاء تطلق في الحال وان قال عنيت إذا صليت دين فيما بينه وبين الله تعالى بمعنى الحال وأهل النحو يقولون إن قال مصلية بالرفع لا يدين فيما بينه وبين الله تعالى وان قال مصلية بالنصب حينئذ يدين في القضاء أيضا وهو نصب على الحال وهذا ظاهر عند أهل النحو وهو نصب على الحال وعند الفقهاء يدين فيما بينه وبين الله تعالى وان قال أنت طالق في مرضك أو في وجعك لم تطلق حتى يكون منها ذلك الفعل اما لان حرف في معني مع أو لان المرض والوجع لما لم يصلح ظرفا حمل على معنى الشرط مجازا لتصحيح كلام العاقل وان قال أنت طالق قبل قدوم فلان بشهر فقدم فلان قبل تمام الشهر لم تطلق لأنه أضاف الطلاق إلى وقت منتظر وهو أول شهر يتصل بآخره قدوم فلان فيراعى وجود هذا الوقت بعد اليمين ولم يوجد وكذلك لو قال أنت طالق قبل موت فلان بشهر فمات فلان قبل تمام الشهر لم تطلق بخلاف ما لو قال لها في النصف من شعبان أنت طالق قبل رمضان بشهر تطلق في الحال لأنه أضاف الطلاق إلى وقت قد تيقن مضيه فيكون ذلك تنجيزا منه كقوله أنت طالق أمس فأما إذا قدم فلان