السرخسي
118
المبسوط
أو مات لتمام الشهر فعلى قول زفر رحمه الله تعالى في الفصلين جميعا يقع الطلاق من أول الشهر حتى تعتبر العدة من ذلك الوقت ولو كان وطئها في الشهر صار مراجعا في الطلاق الرجعي وفى البائن يلزمه مهر بالوطئ وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع الطلاق مقصورا على حالة القدوم والموت حتى تعتبر العدة في الحال ولا يصير مراجعا بالوطئ في الشهر ولا يلزمه به مهر وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في القدوم الجواب كما قالا وفى الموت الجواب كما قال زفر رحمه الله تعالى وجه قول زفر رحمه الله تعالى أن وقوع الطلاق بايقاعه إنما يقع في الوقت الذي أوقعه وإنما أوقعه في أول شهر يتصل بآخره قدوم فلان أو موته فيقع في ذلك الوقت وقد وجد ذلك الوقت بعد اليمين ولكن لم يكن معلوما لنا ما لم يوجد القدوم والموت فإذا صار معلوما لنا تبين انه كان واقعا كما لو قال لها إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لا يحكم بوقوع الطلاق حتى يستمر بها ثلاثة أيام ثم يتبين أنه كان واقعا عند رؤية الدم وكذلك إذا قال إن كان في بطنك غلام فأنت طالق لا يحكم بالوقوع حتى تلد فإذا ولدت غلاما تبين أن الطلاق كان واقعا والدليل عليه أنه لو أوقع عند مضى شهر بعد القدوم أو الموت لا يقع الا في ذلك الوقت فكذلك إذا أوقع قبله بشهر ولو قال لأجنبية أنت طالق قبل أن أتزوجك بشهر ثم تزوجها بعد شهر لم تطلق ولو انتصب التزوج شرطا وكان أوان الوقوع بعده لطلقت وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا وقوع الطلاق توقف بكلامه على وجود القدوم والموت وإنما يتوقف على وجود الشرط فعرفنا أنه شرط معنى والجزاء يتأخر عن الشرط ثم هذا في القدوم واضح لأنه على خطر الوجود وفى الشرط معني الخطر والموت وإن كان كائنا لا محالة ولكن مضى الشهر بعد كلامه قبل الموت لم يكن كائنا عند يمينه لا محالة ولهذا قال لو مات قبل تمام الشهر لم تطلق ولان الموت قد يتقدم وقد يتأخر فكل شهر يمضى بعد يمينه لا يعلم أنه الوقت المضاف إليه الطلاق ما لم يتصل الموت بآخره لجواز أن يتأخر عنه كما في القدوم لا يعلم ذلك لجواز أن لا يقدم أصلا فكان هذا في معني الشرط أيضا بخلاف قوله أنت طالق قبل أن أتزوجك بشهر فان الإضافة هنا لغو أصلا لأنه غير مالك للطلاق في الوقت الذي أضاف إليه واعتبار معنى الشرط بعد صحة الإضافة وفى مسألة الحيض الشرط يوجد برؤية قطرة من الدم ولكن لا يحكم بالطلاق لجواز أن ينقطع قبل تمام الثلاث فلم يكن وقوع الطلاق هناك