السرخسي
116
المبسوط
الجملة الناقصة على الجملة الكاملة فالخبر المذكور في الجملة الكاملة يصير معادا في الجملة الناقصة فان العطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر فكأنه قال وأنت طالق اليوم وعن زفر رحمه الله تعالى أنها لا تطلق الا واحدة لان صيغة كلامه وصف وهي بالتطليقة الواحدة تتصف بأنها طالق في الوقتين جميعا وان قال أنت طالق الساعة غدا طلقت للحال وكان بقوله غدا حشوا لما قلنا فان قال عنيت تلك الساعة من الغد لم يصدق في القضاء لان ظاهر كلامه تنجيز وهو يريد بنيته صرف الكلام عن ظاهره فلا يدين في القضاء وهو يدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال كلامه المنوي وإن كان خلاف الظاهر والله تعالى مطلع على ضميره وان قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد فهي طالق حين يطلع الفجر لان قوله إذا جاء غد تعليق بالشرط وبذكر الشرط موصولا بكلامه يخرج كلامه من أن يكون تنجيزا كما لو قال أنت طالق اليوم إذا كلمت فلانا أو ان كلمت فلانا لم تطلق قبل الكلام ويتبين بذكر الشرط أن قوله اليوم لبيان وقت التعليق لا لبيان وقت الوقوع بخلاف قوله اليوم غدا فان هذا ليس بذكر الشرط فبقي قوله اليوم بيانا لوقت الوقوع وان قال أنت طالق رمضان وشوال كانت طالقا أول ليلة من رمضان لأنه أضاف الطلاق إلى وقتين فيقع عند أول الوقتين ذكرا وان قال أنت طالق في رمضان فهو على أول رمضان يجئ هو الظاهر المعلوم بالعادة من كلامه كما لو ذكر الاجل في اليمين إلى رمضان أو أجر داره إلى رمضان فان قال عنيت الثاني لم يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر ولأنه في معنى تخصيص العموم لان موجب كلامه أن تكون موصوفة بالطلاق في كل رمضان يجئ بعد يمينه فإذا عين البعض دون البعض كان هذا تخصيصا للعموم وتخصيص العموم بالنية صحيح فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء وكذلك قوله أنت طالق يوم السبت فهو على أول سبت فان قال عنيت الثاني لم يصدق في القضاء وان قال طالق بمكة أو في مكة طلقت في الحال لأنه وصفها بالطلاق في مكان موجود والطلاق لا يختص بمكان دون مكان ولكن إذا وقع عليها في مكان تتصف به في الأمكنة كلها فان قال عنيت به إذا أتيت مكة لم يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ذكر المكان وعبر به عن الفعل الموجود فيه وذلك نوع من المجاز مخالف للحقيقة والظاهر فلا يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وكذلك قوله أنت طالق في ثوب كذا وعليها غيره طلقت