السرخسي
113
المبسوط
من قوله أنت طالق واحدة يوجد وقت موصوف بأنه لم يطلقها فيه وان لطف وذلك يكفي شرطا للحنث ولكنه استحسن فقال البر مراد الحالف ولا يتأتى له البر الا بعد أن يجعل هذا القدر مستثنى ومالا يستطاع لامتناع عنه يجعل عفوا وأصل المسألة فيما إذا قال إن ركبت هذه الدابة وهو راكبها فأخذ في النزول في الحال ولو سكت ساعة ثم قال أنت طالق واحدة فقد طلقت ثلاثا قبل قوله واحدة وهذا لان السكوت فيما بين الكلامين يستطاع الامتناع عنه وعلى هذا لو قال ما لم أقم من مقعدي هذا فأنت طالق ان قام كما سكت لم تطلق استحسانا وان سكت هنيهة طلقت ولو قال أنت طالق حين لم أطلقك ولا نية له فهي طالق كما سكت لان حرف لم عبارة عن الماضي وقد مضي حين لم يطلقها فيه فكان الوقت المضاف إليه الطلاق موجودا كما سكت وكذلك لو قال زمان لم أطلقك أو يوم لم أطلقك أو حيث لم أطلقك لان حرف حيث عبارة عن المكان وكم من مكان لم يطلقها فيه ولو قال حين لا أطلقك لا تطلق في الحال لان حرف لا للاستقبال وان نوى بحين وقتا يسيرا أو طويلا تعمل نيته وإن لم يكن له نية فهو على ستة أشهر فما لم تمض ستة أشهر بعد يمينه لا تطلق لان حين تستعمل بمعنى ساعة قال الله تعالى حين تمسون وحين تصبحون أي وقت الصباح والمساء وتستعمل بمعنى قيام الساعة قال الله تعالى تمتعوا حتى حين وتستعمل بمعنى أربعين سنة قال الله تعالى هل أتى على الانسان حين من الدهر وتستعمل بمعنى ستة أشهر قال الله تعالى تؤتى أكلها كل حين فإذا نوى شيئا كان المنوي من محتملات لفظه وإن لم ينو شيئا كان على ستة أشهر هكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما حين سئل عمن حلف لا يكلم فلانا حينا قال هو على ستة أشهر فان النخلة يدرك ثمرها في سته أشهر وقال الله تعالى تؤتى أكلها كل حين ولأنه متى أراد به ساعة لا يستعمل فيه لفظ الحين عادة ومتى أراد به أربعين سنة أو قيام الساعة استعمل فيه لفظ الأبد فتعين ستة أشهر مرادا به وكذلك لو قال زمان لا أطلقك فان لفظة حين وزمان يستعملان استعمالا واحدا يقول الرجل لغيره لم ألقك منذ حين ولم ألقك منذ زمان ولو قال يوم لا أطلقك فإذا مضى بعد يمينه يوم لم يطلقها فيه طلقت حتى إذا قال هذا قبل طلوع الفجر فكما غربت الشمس تطلق لان اليوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس حتى يقدر الصوم بالامساك فيه ( قال ) وإذا قال يوم أدخل دار فلان فامرأته طالق ولا نية له فدخلها ليلا أو نهارا طلقت لان اليوم