السرخسي
114
المبسوط
يستعمل بمعنى الوقت قال الله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره ومن فر من الزحف ليلا أو نهارا يلحقه هذا الوعيد والرجل يقول انتظر يوم فلان أي وقت اقباله أو ادباره فإذا قرن بما لا يختص بأحد الوقتين ولا يكون ممتدا كان بمعنى الوقت كالطلاق وإذا قرن بما يختص بأحد الوقتين كالصوم كان بمعنى بياض النهار وكذلك إذا قرن بمن يكون ممتدا كقوله لامرأته أمرك بيدك يوم يقدم فلان على ما نبينه إن شاء الله تعالى وإذا قال في الطلاق نويت النهار دون الليل فهو مصدق في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه وهي حقيقة مستعملة فيجب تصديقه في ذلك وان قال ليلة أدخلها فأنت طالق فدخل نهارا لم تطلق لان الليل اسم خاص لسواد الليل وهو ضد النهار ولا يصح أن ينوى بالشئ ضده وان قال أنت طالق إلى حين أو زمان أو إلى قريب فان نوى فيه شيئا فهو على ما نوى من الاجل لان الدنيا كلها قريب فالمنوي من محتملات لفظه وإن لم يكن له نية ففي الحين والزمان هي إلى ستة أشهر وفي القريب إلى مضى ما دون الشهر حتى إذا مضى من وقت يمينه شهر الا يوم طلقت لان القريب عاجل والشهر فما فوقه آجل وما دون الشهر عاجل حتى إذا حلف ليقضين حقه عاجلا فقضاه فيما دون الشهر بر في يمينه والعاجل ما يكون قريبا ولو قال أنت طالق إلى شهر فان نوى وقوع الطلاق عليها في الحال طلقت ولغى قوله إلى شهر لان الواقع من الطلاق لا يحتمل الاجل وإن لم ينو ذلك لم تطلق الا بعد مضى شهر عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى تطلق في الحال وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لان قوله إلى شهر لبيان الاجل والأجل في الشئ لا ينفي ثبوت أصله بل لا يكون الا بعد أصله كالأجل في الدين لا يكون الا بعد وجوب الدين فكذلك ذكر الاجل هنا فيما أوقعه لا ينفى الوقوع في الحال ولكن يلغو الاجل لان الواقع من الطلاق لا يحتمل ذلك وأصحابنا رحمهم الله تعالى يقولون الواقع لا يحتمل الاجل ولكن الايقاع يحتمل ذلك لان عمله في التأخير والايقاع يحتمل التأخير ولو جعلنا حرف إلى داخلا على أصل الايقاع كان عاملا في تأخير الوقوع ولو جعلناه داخلا على الحكم كان لغوا وكلام العاقل محمول على الصحة مهما أمكن تصحيحه لا يجوز الغاؤه فجعلناه داخلا على أصل الايقاع وقلنا بتأخير الوقوع إلى ما بعد الشهر كأنه قال أنت طالق بعد مضي شهر وان قال أنت طالق غدا تطلق كما طلع الفجر من الغد لوجود الوقت المضاف إليه