السرخسي
102
المبسوط
والنية إنما تعمل إذا كانت من محتملات اللفظ لا فيما كان من ضده ولان معنى قوله أنت طالق للسنة إذا حضت وطهرت فكأنه صرح بذلك ونوى الوقوع في الحال فلا تعمل نيته ولكنا نقول المنوي من محتملات لفظه على معنى ان وقوع الثلاث جملة من مذهب أهل السنة ووقوع الطلاق في الحيض كذلك إذ كون الطلاق ثلاثا عرف بالسنة فقد كانوا في الجاهلية يطلقون أكثر من ذلك فعرفنا ان المنوي من محتملات لفظه وفيه تغليظ عليه فتعمل نيته ولو قال أنت طالق للسنة ولم يسم ثلاثا ولم يكن له نية فهي طالق واحدة إذا طهرت من الحيضة لما بينا ان اللام للوقت وان نوى ثلاثا فهي ثلاث كلما طهرت من حيضة طلقت واحدة لان أوقات السنة غير محصورة فهو إنما نوى التعميم في أوقات السنة حتى يقع في كل طهر تطليقة واحدة وقد بينا ان نية التعميم صحيحة في كلامه فلهذا طلقت في كل طهر واحدة وان كانت لا تحيض من صغر أو كبر طلقت ساعة تكلم به واحدة وبعد شهر أخرى وبعد شهر أخرى لان الثلاث للسنة هكذا تقع عليها والشهر في حقها كالحيض في حق ذات القروء وان نوى ان يقعن جميعا في ذلك المجلس فهو كما نوى لما بينا ( قال ) رجل قال لامرأته وقد دخل بها أنت طالق كلما حضت حيضتين فهو كما قال إذا حاضت حيضتين طلقت لوجود الشرط ثم إذا حاضت أخراوين طلقت أخرى لوجود الشرط لان اليمين معقودة بكلمة كلما ويحتسب بهاتين الحيضتين من عدتها فإذا حاضت أخرى انقضت عدتها ( قال ) وان قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق وقال لها أيضا كلما حضت فأنت طالق فرأت الدم فهي طالق واحدة باليمين الثانية لان الشرط فيها وجود الحيض لا الخروج منه فإذا طهرت من الحيض فهي طالق أخرى باليمين الأولى لان الشرط فيها الحيضة الكاملة وقد وجدت بعدها ولا يحتسب بهذه الحيضة من عدتها لان وقوع الطلاق كان بعد مضى جزء منها وإذا حاضت الثانية فهي طالق أخرى باليمين الثانية لأنها عقدت بكلمة كلما وكلمة كلما توجب تكرار الشرط وقد وجد الشرط فيها مرة أخرى ( قال ) ولو قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق وقال أيضا إذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضة وطهرت فهي طالق واحدة باليمين الأولى لان شرط الحنث فيها حيضة واحدة وقد وجدت فإذا حاضت حيضة أخرى طلقت أخرى لوجود الشرط في اليمين الثانية وهو مضى الحيضتين بعدها فان الحيضة الأولى كمال الشرط