السرخسي

205

المبسوط

هذا ان ثبوت حرمة المصاهرة بطريق النعمة والكرامة فان الله تعالى من به على عباده بقوله تعالى فجعله نسبا وصهرا وهو معقول فان أمهاتها وبناتها يصرن كأمهاته وبناته حتى يخلو بهن ويسافر بهن وهذا يكون بطريق الكرامة والزنا المحض سبب لايجاب العقوبة فلا يصلح سببا لا يجاب الحرمة والكرامة الا ترى أنه لا يثبت به النسب والعدة فكذلك حرمة المصاهرة وحجتنا في ذلك قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم وقد بينا أن النكاح للوطئ حقيقة فتكون الآية نصا في تحريم موطوءة الأب على الابن فالتقييد بكون الوطئ حلالا زيادة ولا تثبت هذه الزيادة بخبر الواحد ولا بالقياس والدليل عليه أن موطوءة الأب بالملك حرام على الابن بهذه الآية فدل أن المراد بالنكاح الوطئ لا العقد وقد نقل مثل مذهبنا عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وعمران بن حصين رضي الله عنهم بألفاظ مختلفة والمعنى فيه أنه وطئ في محله فيكون موجبا للحرمة كالوطئ بالنكاح وملك اليمين وتفسير الوصف ان الوطئ في هذا المحل محرم لكونه مثبتا لان هذا الفعل حرث والحرث لا يكون الا في محل مثبت وكون المحل مثبتا لا يختلف بالملك وعدم الملك وتأثيره أن ثبوت الحرمة بسبب هذا الوطئ في الملك ليس لعين الملك بل لمعنى البعضية لان الولد الذي يتخلق من الماءين يكون بعضا لكل واحد منهما فتتعدى شبهة البعضية إلى أمهاتها وبناتها والى آبائه وأبنائه والشبهة تعمل عمل الحقيقة في ايجاب الحرمة وهذا المعنى لا يختلف بالملك وعدم الملك لان سبب البعضية حسي وإنما تكون هذه البعضية موجبة حرمة الموطوءة لان البعضية الحكمية عملها كعمل حقيقة البعضية وحقيقة البعضية توجب الحرمة في غير موضع الضرورة فاما في موضع الضرورة لا توجب ألا ترى أن حواء عليها السلام خلقت من آدم عليه السلام فكانت بعضه حقيقة وهي حلال له فكذلك شبهة البعضية إنما توجب الحرمة في غير موضع الضرورة وفي حق الموطوأة ضرورة وهذا لان العلل الشرعية امارات لا موجبات فلهذا ثبت الحكم بها في الموضع الذي جعلها الشرع علة وقد جعل الشرع موضع الضرورة مستثنى من الحرمة بقوله تعالى الا ما اضطررتم إليه فاما النسب فعندنا أحكام النسب تثبت ولكن الانتساب لا يثبت لأنه لمقصود الشرب به ولا يحصل ذلك بالنسبة إلى الزاني والعدة إنما لا تجب لان وجوبها في الأصل باعتبار حق النكاح أو الفراش وبين النكاح والسفاح منافاة فبانعدام الفراش ينعدم السبب الموجب للعدة وبعض