السرخسي

188

المبسوط

الله تعالى وإذا توضأ الأخرس ولبس ثوبين وصلى ركعتين ثم نوي الاحرام بقلبه وحرك لسانه كان محرما لأنه أتى بما في وسعه وليس عليه فوق ذلك كما إذا شرع في الصلة بتحريك اللسان مع النية يصح شروعه والمرأة بمنزلة الرجل في التلبية غير أنها لا ترفع صوتها لما بينا أن صوتها فتنة وإذا لم يلب القارن والمفرد بالحج والعمرة الا مرة واحدة فقد أساء ولا شئ عليه لان الشروع في الاحرام بالتلبية كما أن صحة الشروع في الصلاة بالتكبير ولو لم يأت المصلى الا بتكبيرة الافتتاح جازت صلاته وكان مسيئا فكذلك إذا لم يأت المحرم بالتلبية الا مرة واحدة جاز لأنه أتى بما هو الواجب وترك المسنون فيكون مسيئا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب باب الصيد في الحرم ( قال ) رضي الله عنه رجل رمى صيدا في الحل وهو في الحل فأصابه في الحرم كان عليه الجزاء لأنه من جنايته وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيما أعلم ومعنى هذا التعليل أن ذهاب السهم حتى وصل إلى الصيد كان بقوة الرامي وهو مباشر لذلك الفعل حتى يستوجب القصاص به إذا رمى إلى مسلم عمدا فقتله وإنما أصابه بعد ما صار صيد الحرم فكان هو قاتلا صيد الحرم بفعله فيلزمه الجزاء وهذا بخلاف ما لو أرسل كلبه على صيد في الحل فطرد الكلب الصيد حتى قتله في الحرم حيث لا يضمن قال لان هذا ليس من جنايته ومعنى هذا ان طرف الكلب الصيد فعل أحدثه الكلب فلا يصير المرسل به جانيا على صيد الحرم وحقيقة المعنى في الفرق ان الرامي مباشر لما يصيبه سهمه وفى مباشرة الفعل لا فرق بين أن يكون متعديا وبين أن يكون غير متعد فيما يلزمه من الجزاء ألا ترى أن من رمي سهما في ملك نفسه فأصاب مالا أو نفسا كان ضامنا له فأكثر ما في الباب هنا أنه في أصل الرمي لم يكن متعديا وهذا لا يمنع وجوب الجزاء عليه عند مباشرته فأما مرسل الكلب متسبب لاتلاف ما يأخذه الكلب لا مباشر حتى لا يلزمه القصاص بحال والمتسبب إذا كان متعديا في تسببه كان ضامنا وإذا لم يكن متعديا لا يكون ضامنا كمن حفر بئرا في ملك نفسه وهنا هو غير متعد في إرسال الكلب على صيد في الحل فلهذا لا يلزمه الجزاء ( قال ) وان زجر الكلب بعد ما دخل في الحرم فانزجر وأخذ الصيد فعليه جزاؤه استحسانا وفى