السرخسي

189

المبسوط

القياس لا يلزمه شئ لان الاخذ من الكلب يكون محالا على أصل الارسال دون الزجر ألا ترى لو أن مسلما أرسل كلبه على صيد فزجره مجوسي فانزجر حتى أخذ الصيد حل تناوله وأصل الارسال هنا لم يكن جناية فوجود الزجر بعد كعدمه وجه الاستحسان أنه في هذا الزجر متسبب لاخذ الصيد وهو متعد في هذا التسبب ثم أصل الارسال هنا ما انعقد تعديا وكان ذلك في حكم الزجر كالمعدوم أصلا وهو نظير القياس والاستحسان الذي ذكره في كتاب الصيد أن الكلب المعلم إذا انبعث على أثر الصيد من غير إرساله فزجره صاحبه فانزجر حتى أخذ الصيد إنما يحل تناوله استحسانا بخلاف ما إذا أرسله مجوسي ثم زجره مسلم لان أصل الارسال هناك كان معتبرا فيحال الحكم عليه دون الزجر ( قال ) ولو أرسل كلبا في الحرم على ذئب فأصاب صيدا في الحرم لم يكن عليه شئ لأنه غير متعد في هذا التسبب فان إرسال الكلب على الذئب مباح له فلهذا لا يوجب عليه الضمان وان أخذ الكلب الصيد بخلاف ما إذا رمى إلى ذئب فأصاب صيدا لأنه مباشر فلا يعتبر فيه معنى التعدي ولكن قتل الصيد في الحرم خطأ موجب للضمان كقتله عمدا وكذلك لو أرسل حلال كلبا على صيد في الحل فذهب الكلب إلى صيد في الحرم فقتله لم يكن عليه جزاء كما لو دخل الصيد الذي أرسله عليه في الحرم فقتله فيه ( قال ) ولو أرسل المجوسي كلبا على صيد في الحرم فزجره مسلم محرم فانزجر فقتل الصيد كان على المحرم جزاؤه لان زجر المحرم لا يكون دون دلالته على الصيد والمحرم يضمن الصيد بالدلالة فبالزجر أولى ولا يؤكل ذلك الصيد لا لزجر المحرم فان حرمة الصيد تثبت به كما تثبت بالدلالة ولكن لان اخذه محال به على أصل الارسال والمرسل كان مجوسيا ( قال ) ولو نصب شبكة للصيد فأصاب الصيد فعليه جزاؤه لأنه متعد في هذا التسبب ولو نصبها لذئب أو سبع آذاه وابتدأه فوقع فيه صيد لم يكن عليه شئ لأنه غير متعد في هذا التسبب وهو قياس نصب الفسطاط من المحرم على ما سبق ( قال ) محرم دل محرما على صيد وأمره بقتله وأمر المأمور ثانيا بقتله فقتله كان على كل واحد منهم جزاء كامل لان كل واحد منهم جان على الصيد بما صنع القاتل بالمباشرة والآمر الثاني بدلالة القاتل عليه والآمر الأول باعلامه الآمر الثاني بمكان الصيد حتى أمر به غيره فكانوا جميعا ضامنين وهذا لان فعل المأمور الثاني كفعل آمره ولو قتل الآمر الثاني وجب الجزاء به على الآمر الأول فكذلك إذا أمر به غيره