السرخسي
167
المبسوط
الجنة وقال على وابن مسعود رضى الله تعالى عنهما في تفسير قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ان اتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله قال وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من وقتنا له وقتا فهو له وقت ولمن مر به من غير أهله ممن أراد الحج والعمرة ففي هذا دليل ان كل من ينتهى إلى الميقات على قصد دخول مكة ان عليه أن يحرم من ذلك الميقات سواء كان من أهل ذلك الميقات أو لم يكن ألا ترى أن من دخل مكة من أهل الآفاق حلالا فأراد أن يحرم بالحج كان ميقاته للاحرام ميقات أهل مكة فكذا هنا ثم أخذ الشافعي رحمه الله تعالى بظاهر هذا الحديث فقال إنما يجب الاحرام عند الميقات على من أراد دخول مكة للحج أو العمرة وأما من أراد دخولها لقتال فليس عليه الاحرام عنده قولا واحدا لان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها يوم الفتح بغير احرام وان أراد دخولها للتجارة أو طلب غريم له فله فيه قولان في أحد قوليه لا يلزمه الاحرام لان الاحرام غير مقصود لعينه بل لأداء النسك به وهذا الرجل غير قاصد أداء النسك فكان الحرم في حقه كسائر البقاع فكان له أن يدخلها بغير احرام فأما عندنا ليس لأحد ينتهى إلى الميقات إذا أراد دخول مكة أن يجاوزها الا بإحرام سواء كان من قصده الحج أو القتال أو التجارة لحديث ابن شريح الخزاعي رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم الفتح ان مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض لم تحل لاحد قبلي ولا لاحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة فقد ترخص للقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما أحلت لي ساعة فلا تحل لاحد بعده فيتبين بهذا الحديث خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بدخول مكة للقتال بغير احرام وإنما تظهر الخصوصية إذا لم يكن لغيره أن يصنع كصنيعه وجاء رجل إلى ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فقال إني جاوزت الميقات من غير احرام فقال ارجع إلى الميقات ولب وإلا فلا حج لك فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجاوز الميقات أحد الا محرما ولان وجوب الاحرام على من يريد الحج والعمرة عند دخول مكة لاظهار شرف تلك البقعة وفى هذا المعنى من يريد النسك ومن لا يريد النسك سواء فليس لأحد ممن يريد دخول مكة أن يجاوز الميقات الا محرما فاما من كان وراء الميقات إلى مكة فله أن يدخلها لحاجته بغير احرام عندنا وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى ليس له ذلك فإنه لا يفرق على أحد القولين