السرخسي
168
المبسوط
بين أهل الميقات وأهل الآفاق في أنه لا يدخل أحد منهم مكة الا محرما وحجتنا في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحطابين أن يدخلوا مكة بغير احرام والظاهر أنهم لا يجاوزون الميقات فدل أن كل من كان داخل الميقات له أن يدخل مكة بغير احرام وابن عمر رضي الله عنه خرج من مكة يريد المدينة فلما انتهى إلى قديد بلغته فتنة بالمدينة فرجع إلى مكة ودخلها بغير احرام وكان المعنى فيه أن من كان داخل الميقات فهو بمنزلة أهل مكة لأنه محتاج إلى الدخول في كل وقت ولان مصالحهم متعلقة باهل مكة ومصالح أهل مكة متعلقة بهم فكما يجوز لأهل مكة أن يخرجوا لحوائجهم ثم يدخلوها بغير احرام فكذا لأهل الميقات وهذا لأنا لو ألزمناهم الا حرام في كل وقت كان عليهم من الضرر مالا يخفى فربما يحتاجون إليه في كل يوم فلهذا جوزنا لهم الدخول بغير احرام الا إذا أرادوا النسك فالنسك لا يتأدى الا بالاحرام وإرادة النسك لا تكون عند كل دخول وإذا أراد الاحرام وأهله في الوقت أو دون الوقت إلى مكة فوقته من أهله حتى لو أحرموا من الحرم أجزأهم وليس عليهم شئ لأن خارج الحرم كله بمنزلة مكان واحد في حقه والحرم حد في حقه بمنزلة الميقات في حق أهل الآفاق وكما أن ميقات الآفاقي للاحرام من دويرة أهله ويسعه التأخير إلى الميقات فكذا هنا يسعه التأخير إلى الحرم ولكن الشرط هناك أن لا يجاوز الميقات الا محرما والشرط هنا أن لا يدخل الحرم الا محرما لان تعظيم الحرم بهذا يحصل فان دخل مكة قبل أن يحرم فاحرم منها فعليه أن يخرج من الحرم فيلبى فإن لم يفعل حتى يطوف بالبيت فعليه دم لأنه ترك الميقات المعهود في حقه للاحرام فهو بمنزلة الآفاقي يجاوز الميقات بغير احرام ثم يحرم وراء الميقات وهناك يلزمه الدم إذا لم يعد لتأخير الاحرام عن مكانه فكذلك هنا يلزمه الدم إذا لم يعد إلى الحل وان عاد فالخلاف فيه مثل الخلاف في الآفاقي إذا عاد إلى الميقات بعد ما أحرم وراء الميقات على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى ( قال ) وان أراد الكوفي بستان بني عامر لحاجة فله أن يجاوز الميقات غير محرم لان وجوب الاحرام عند الميقات على من يريد دخول مكة وهذا لا يريد دخول مكة إنما يريد البستان وليس في تلك البقعة ما يوجب التعظيم لها فلهذا لا يلزمه الاحرام فإذا حصل بالبستان ثم بدا له أن يدخل مكة لحاجة له كان له ان يدخلها بغير احرام لأنه لما حصل بالبستان حلالا كان مثل أهل البستان ولأهل البستان أن يدخلوا مكة لحوائجهم من غير احرام فكذلك هذا الرجل وهذا هو الحيلة لمن يريد دخول