السرخسي

107

المبسوط

كجلوس المرأة معناه يخرج رجليه من جانب ويفضى بأليتيه إلى الأرض لأنه أقرب إلى الستر ولان الرجل لا بأس بان يجلس كذلك عند العذر واشتباه الحال أبين الاعذار ويكون في الجماعة خلف صف الرجال وامام صف النساء لان تمام الاحتياط فيه فإنه إن كان رجلا فوقوفه في صف النساء يفسد صلاته وان كانت امرأة فوقوفها يفسد صلاة من عن يمينها وعن يسارها ومن خلفها من الرجال بحذائها لان المراهقة في هذا كالبالغة استحسانا فإذا وقف في صف الرجال امام صف النساء نتيقن بجواز صلاته وصلاة جميع القوم فان وقف في صف النساء فأحب إلى أن يعيد الصلاة لان سبب وجوب الصلاة عليه معلوم السقوط بهذا الأداء مشتبه والاخذ بالاحتياط في باب العبادات أحب إلى الا انه لم يلزمه الإعادة قطعا لان المسقط وهو الأداء معلوم والمفسد وهو محاذاة المرأة الرجل في صلاة مشتركة موهوم فللتوهم أحب له أن يعيد الصلاة وان أقام في صف الرجال فصلاته تامة لأنا نتيقن بجواز صلاته ذكرا كان أو أنثى ويعيد الذي عن يمينه وعن يساره ومن خلفه سجدات صلاتهم والمراد على طريق الاستحباب لما بينا ان محاذاة المرأة الرجل في حقهم موهوم ومبنى العبادة على الاحتياط فيستحب لهم أن يعيدوا صلاتهم لهذا وان مات هذا الخنثى المشكل فصلى عليه وعلى رجل وامرأة وضع الرجل مما يلي الامام والخنثى خلفه مما يلي القبلة والمرأة خلف الخنثى اعتبارا بحالة الحياة فان صف الرجال أقرب إلى الامام من صف الخناثى لقوله عليه السلام ليلين منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم فقد أمر بأن يقرب منه من هو أفضل والأصل فيه قوله تعالى ويؤتى كل ذي فضل فضله وللرجال زيادة درجة على النساء فينبغي أن تكون جنازة الرجل أقرب إلى الامام من جنازة النساء والخنثى المشكل لتردد الحال فيه تجعل جنازته خلف جنازة الرجل وامام جنازة المرأة فان دفنوا في قبر واحد من عذر فلا بأس بذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد أن يدفن جماعة من ا لشهداء في قبر واحد وأن يجعل بين كل ميتين حاجز من التراب فيفعل كذلك هنا ويوضع الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الخنثى ثم خلفه المرأة لان جهة القبلة أشرف فيكون الرجل بالقرب منه أحق ( ألا ترى ) في حديث أحد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتقديم أكثرهم أخذا للقرآن إلى جانب القبلة ويجعل بين كل ميتين حاجز من الصعيد فيصير ذلك في حكم قبرين وان قذف رجلا بعد ما بلغ قبل أن يستبين أمره أو سرق منه أقيم الحد عليه لأنه صار بالبلوغ مخاطبا وحد القذف