السرخسي

211

المبسوط

يستدل به على أنه من الرحم وهو تقدم خروج الولد فلا حاجة إلى الاستدلال عليه بالامتداد بخلاف دم الحيض والذي ذكره أبو موسى رحمه الله تعالى في مختصره ان أقل النفاس عند أبي حنفية رحمه الله تعالى خمسة وعشرون يوما وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى أحد عشر يوما ليس المراد به أنه إذا انقطع فيما دون ذلك لا يكون نفاسا ولكن المراد به إذا وقعت الحاجة إلى نصب العادة لها في النفاس لا ينقص ذلك من خمسة وعشرين يوما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كانت عادتها في الطهر خمسة عشر لأنه لو نصب لها دون هذا القدر أدى إلى نقض العادة فمن أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان الدم إذا كان محيطا بطرفي الأربعين فالطهر المتخلل لا يكون فاصلا طال أو قصر فلو قدر نفاسها بأقل من خمسة وعشرين يوما فعاودها الدم قبل تمام الأربعين كان الكل نفاسا فلهذا قدر بخمسة وعشرين في الاخبار بانقضاء العدة قدر مدة نفاسها بخمسة وعشرين على ما سنبينه وكذلك أبو يوسف رحمه الله تعالى إنما قدر بأحد عشر يوما في الاخبار بانقضاء العدة فأما إذا انقطع الدم دون ذلك فلا خلاف في أنه نفاس ثم أبو حنيفة رحمه الله تعالى مر على أصله فقال الأربعون للنفاس كالعشرة للحيض ثم الطهر المتخلل في العشرة عنده لا يكون فاصلا وإذا كان الدم محيطا بطرفي العشرة يجعل الكل كالدم المتوالى فكذلك في النفاس إذا أحاط الدم بطرفي الأربعين وأبو يوسف رحمه الله تعالى مر على أصله ان الطهر المتخلل إذا كان أقل من خمسة عشر لا يصير فاصلا ويجعل كالدم المتوالى فإذا بلغ خمسة عشر يوما صار فاصلا بين الدمين فهذا مثله ومحمد رحمه الله تعالى فرق بين النفاس وبين ما تقدم في الحيض فقال هناك إذا كانت الغلبة للطهر يصير فاصلا بين الدمين وإن كان دون الخمسة عشر وهنا لا يصير فاصلا لأنه لا يتصور هنا في مدة الأربعين طهر ما دون خمسة عشر وهو غالب على الدم إنما يتصور ذلك في مدة الحيض ثم هناك الدم قد يتقدم وقد يتأخر فلو لم يعتبر غلبة أحدهما على الآخر أدي إلى القول يجعل زمان هو طهر كله حيضا وذلك لا يجوز بخلاف النفاس وإنما قال إن الطهر خمسة عشر هنا يصير فاصلا بين الدمين لان طهر خمسة عشر صالح للفصل بين الحيضتين فكذلك للفصل بين الحيض والنفاس فكان المتقدم نفاسا والمتأخر حيضا وبيان هذا إذا رأت الدم يوما بعد الولادة ثم طهرت ثمانية وثلاثين يوما ثم رأت الدم يوما فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأربعون كلها نفاس وعندهما النفاس هو اليوم الأول فقط ثم