السرخسي

212

المبسوط

يخرج على هذا الأصل المسائل إلى أن يقول رأت الدم خمسة بعد الولادة والطهر خمسة عشر يوما والدم خمسة والطهر خمسة عشر ثم استمر بها الدم فعندهما نفاسها الخمسة الأولى وعادتها في الطهر خمسة عشر لأنها رأت مرتين وحيضها الخمسة التي بعد العشرين وصار ذلك عادة لها بالمرة الواحدة لأنها مبتدأة وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى نفاسها خمسة وعشرون والطهر الأول غير معتبر لإحاطة الدم بطرفيه في مدة الأربعين فاما الطهر الثاني فهو صحيح معتبر لان به تتم الأربعون فيصير ذلك عادة لها في الطهر بالمرة الواحدة ولا عادة لها في الحيض فيجعل أول الاستمرار حيضها عشرة وطهرها خمسة وعندهما يجعل حيضها من أول الاستمرار خمسة وطهرها خمسة عشر وعادتها في النفاس عندهما تكون خمسة وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خمسة وعشرون لان العادة في النفاس في حق المبتدأة تثبت بالمرة الواحدة كالعادة في الحيض ويختلفون في أول وقت النفاس فقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى وقت الولادة أول وقت النفاس وقال محمد زفر رحمهما الله تعالى وقت فراغ رحمها أول وقت النفاس وإنما يتبين ذلك فيما إذا ولدت ولدا وفى بطنها ولد آخر فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تصير نفساء وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا تصير نفساء ما لم تضع الولد الثاني قالا لأنها حامل بعد والحامل كما لا تحيض فكذلك لا تصير نفساء لان النفاس أخو الحيض واستدلا بحكم انقضاء العدة فإنه لا يثبت الا بوضع آخر الولدين فكذلك حكم النفاس وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قال النفاس هو الدم الخارج عقب الولادة وقد تحقق ذلك وإنما لا يجعل لما تراه المرأة الحامل من الدم حكم الحيض لأنه ليس من الرحم فان الله تعالى أجرى العادة ان المرأة إذا حبلت انسد فم رحمها وهذا المعنى غير موجود هنا لان فم الرحم قد انفتح بوضع أحد الولدين فالدم المرئي من الرحم كان نفاسا وهذا بخلاف حكم انقضاء العدة لأنه متعلق بفراغ الرحم ولا فراغ مع بقاء شئ من الشغل وهنا حكم النفاس للدم الخارج من الرحم بعد الولادة وقد تحقق ذلك فإن كان بعين الولدين عشرة أيام واستمر بها الدم وهي مبتدأة في النفاس فعند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى تترك الصوم والصلاة بعد ولادة الولد الأول ونفاسها بعد وضع الولد الثاني ثلاثون يوما وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا تترك الصوم والصلاة ما لم تضع الولد الثاني ونفاسها بعد ذلك أربعون يوما وحكى أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أرأيت لو كان بين الولدين