السرخسي

193

المبسوط

الاستحاضة قبلها أو بعدها فان قالت اعلم أنى لم أكن مستحاضة فعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يكفيها لنصب العادة لأنه يرى انتقال العادة بالمرة الواحدة وعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يكفيها لنصب العادة لان عندهما لا تنتقل العادة بالمرة الواحدة فان أخبرت عن دمين صحيحين وطهرين صحيحين متفقين وعلمت أنها لم تكن مستحاضة قبلهما ولا بعدهما فهذا يكفيها لنصب العادة ولا يكفيها للاستئناف لان العادة تنتقل برؤية المخالف مرتين ولكن لا يكفيها للاستئناف لتوهم الطهر الطويل قبلهما أو بعدهما فان أخبرت عن دمين صحيحين مختلفين في العدد وعن طهرين صحيحين مختلفين في العدد فعلى قول من يقول بأقل المرتين هذا يكفيها لنصب العادة ولكن لا يكفيها للاستئناف لتوهم الطهر الطويل وعلى قول من يقول بأوسط الاعداد هذا لا يكفيها لنصب العادة فان أخبرت عن ثلاثة أطهار ودماء مختلفة فإن لم تعلم أنها هل كانت مستحاضة قبلها أو بمدها فهذا لا يكفيها لنصب العادة على قول من يقول بأوسط الاعداد لان الخالص من هذه الثلاثة دمان وطهران وان علمت أنها لم تكن مستحاضة قبلها ولا بعدها فهذا يكفيها لنصب العادة بالبناء على أوسط الاعداد ولا يكفيها للاستئناف لتوهم الطهر الطويل وعلى هذا القياس يخرج ما كان من هذا الوجه والله أعلم ( باب الاضلال ) ( قال ) وإذا كانت امرأة تحيض في كل شهر حيضة فاستحيضت وطبقت بين الفريقين ونسيت عدد أيامها وموضعها فإنها تبني على أكبر رأيها لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة كاستقبال القبلة فكما أن عند اشتباه أمر القبلة عليها تتحرى فكذا اشتباه حالها في الحيض والطهر عليها تتحرى فكل زمان يكون أكبر رأيها انها حائض فيه تترك الصلاة وكل زمان أكثر رأيها علي انها فيه طاهرة تصلى فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك وكل زمان لم يستقر رأيها فيه على شئ بل تردد بين الحيض والطهر والدخول في الحيض فإنها تصلى فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك وكل زمان لم يستقر رأيها على شئ بل تردد رأيها فيه بين الحيض والطهر والخروج عن الحيض فإنها تصلى فيه بالغسل لكل صلاة بالشك والقياس فيما إذا لم يكن لها رأى أن تغتسل في كل ساعة لأنه ما من ساعة الا ويتوهم انه وقت خروجها من