السرخسي

194

المبسوط

الحيض ولكن لو أخذنا بهذا كان فيه حرج بين فإنها لا تتفرغ عن الاغتسال لشغل آخر ديني أو دنيوي فأمرناها بالاغتسال لكل صلاة لهذا وكان أبو علي الدقاق رحمه الله تعالى يقول هذا قياس أيضا والاستحسان انها تغتسل لوقت كل صلاة وزعم أن هذا هو قول محمد رحمه الله تعالى لان في أمرنا إياها بالاغتسال لكل صلاة من الحرج مالا يخفى فكما أن في المستحاضة التي تعرف أيامها يقام الوقت مقام الصلاة حتى يكفيها في كل وقت وضوء واحد فكذلك في الاغتسال ولكن الأصح ما ذكر في الكتاب انها تغتسل لكل صلاة لان اعتبار الحرج فيما لا نص فيه بخلافه والأثر جاء هنا بالاغتسال لكل صلاة فان حمنة بنت جحش رضى الله تعالى عنها لما استحيضت سبع سنين أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكل صلاة فإن كانت فيه قد نسيت أيامها فهو نص وان كانت تحفظ أيامها فلما أمرنا بالاغتسال لكل صلاة من حفظت أيامها فلمن نسيت أولى وبه أمر حمنة بنت جحش وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وبه أمر سلمة بنت سهيل وكانت تحت أبى حذيفة رضى الله تعالى عنه فشق عليها ذلك فأمرها أن تؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ثم تصلى الظهر في آخر الوقت والعصر في أول الوقت بغسل واحد ثم تؤخر المغرب إلى آخر الوقت فتغتسل وتصلى المغرب في آخر الوقت والعشاء في أول الوقت بغسل واحد ثم تغتسل للفجر وبه أخذ إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى وتأويله عندنا انها تذكرت ان خروجها من الحيض كأن يكون في آخر هذه الأوقات . وقال سعيد ابن جبير رحمه الله تعالى رفع فتوى إلى ابن عباس رضي الله عنهما بعد ما كف بصره فدفعه إلى فقرأته عليه فإذا فيه أنى امرأة من المسلمين ابتليت بالدم وقد سألت عليا رضى الله تعالى عنه فأمرني أن أغتسل لكل صلاة فقال وأنا أرى لها مثل ما رأى على رضى الله تعالى عنه فلهذه الآثار أمرناها بالاغتسال لكل صلاة وكان أبو سهل رحمه الله تعالى يقول تغتسل في وقت وتصلى ثم تغتسل في الوقت الثاني لأداء صلاة الوقت وتعيد ما صلت قبل هذا الوقت لتتيقن أداء أحدهما بصفة الطهارة لان الاحتياط في باب العبادات واجب وإنما تصلى المكتوبات والسنن المشهورة لأنها تبع للمكتوبات شرعت لجبر النقصان المتمكن فيها وكذلك تصلى الوتر لأنها واجبة أو سنة مؤكدة ولا تصلى شيئا من التطوعات سوى هذا لان أداء التطوع في حالة الطهر مباح وفي حاله الحيض حرام