السرخسي

182

المبسوط

المتقدم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن لم تر في أيامها ورأت بعد أيامها ما يمكن ان يجعل حيضا أو رأت في أيامها يوما أو يومين وبعد أيامها مثل ذلك بحيث لا يمكن جعل كل واحد منهما بانفراده حيضا ويمكن جعل ذلك كله حيضا ففي ظاهر الرواية ان ذلك حيض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى للامكان وذكر أبو سهل الفرائضي رحمه الله تعالى رواية أخرى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انه موقوف على ما ترى في الشهر الثاني فان رأت في الشهر الثاني في أيامها تبين ان ذلك لم يكن حيضا وانتقلت به عادتها وان رأت قبل أيامها وفى أيامها وبعد أيامها فعلى أصل أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حكم المتقدم والمتأخر سواء لا يفصل البعض عن البعض ولكن إن لم يجاوز الكل عشرة فالكل حيض وان جاوز كان حيضها أيام عادتها دون ما تقدم وما تأخر روي الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ان أيامها تصير فاصلة بين المتقدم والمتأخر ومعنى هذا انه لا يعتبر المتقدم إنما تعتبر أيامها وما تأخر فإن لم يجاوز العشرة فالكل حيض وان جاوز فحيضها أيامها وظاهر المذهب عن أبي حنيفة انه ينظر إلى قدر المتقدم فإن كان يوما أو يومين لا يفصل عن أيامها والجواب فيه كما قالا إن لم يجاوز الكل العشرة فالكل حيض وإن كان المتقدم ثلاثة أيام أو أكثر يصير فاصلا فينظر إلى أيامها وما تأخر خاصة وهذا بناء على أصله ان المتقدم إذا كأن لا يستقل بنفسه يجعل حيضا تبعا لها بخلاف ما إذا استقل بنفسه واما إذا رأت قبل أيامها ولم تر في أيامها شيئا ورأت بعد أيامها فعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى إذا جاوز الكل العشرة فحيضها أيامها لأنه يجعل زمان الطهر حيضا بإحاطة الدمين به وعلى قول محمد رحمه الله تعالى حيضها ما تقدم إن أمكن وإن لم يمكن فحيضها ما تأخر وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في ظاهر الرواية يجعل المتأخر حيضا وعلى ما ذكر أبو سهل الفرائضي رحمه الله تعالى يكون موقوفا على ما ترى في الشهر الثاني وعلى هذا بنى محمد رحمه الله تعالى أول الباب فقال امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول كل شهر فرأت قبلها خمسة دما وطهرت أيامها ثم رأت بعد ذلك يوما أو يومين أو ثلاثة فأيامها المعروفة هي الحيض في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى المتقدم هو الحيض وكذلك أن كانت رأت يومين دما من أول أيامها مع ذلك أو من آخر أيامها لان ما رأته في أول أيامها لا يمكن ان يجعل حيضا بانفراده وان رأت ثلاثة دما في أيامها مع ذلك من أولها أو من آخرها كانت هذه الثلاثة هي الحيض في