السرخسي

183

المبسوط

قول محمد رحمه الله تعالى لأنها رأت في أيامها ما يمكن ان يجعل حيضا بانفراده وإن كان حيضها ثلاثة أيام من أول كل شهر فتقدم حيضها قبل ذلك أحد عشر يوما ثم طهرت أيامها فلم تر فيها ولا فيما بعدها دما فعلى قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان ذلك استحاضة إلا أن يعاودها لدم في مثل تلك الحالة أحد عشر يوما أخر فان عاودها كانت ثلاثة أيام من الأيام الأول من أولها حيضا وثلاثة أيام من هذه الأحد عشر يوما الأخرى حيضا من أولها لأنه لا يرى الابدال فجعل حكم ذلك موقوفا فان تأكد بالتكرار انتقلت به العادة لما بينا ان انتقال العادة يحصل بعدم الرؤية في أيامها مرتين فاما عند محمد رحمه الله تعالى ثلاثة أيام من أول الأحد عشر يوما الأول حيض بطريق البدل لأنه مرئي عقيب طهر صحيح وحكم انتقال العادة به يكون موقوفا على ما ترى في الشهر الثاني كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى فإن كان حيضها خمسة أيام من أول الشهر فحاضتها ثم استمر بها الدم إلى تمام الشهر ثم انقطع في خمستها ثم استمر بعدها ففي قول أبى يوسف رحمه الله تعالى حيضها خمستها لإحاطة الدم بجانبيها وقال محمد رحمه الله تعالى حيضها خمسة أيام بعد أيامها لان شرط الابدال في المتقدم أن يكون مرئيا عقيب طهر صحيح لا استمرار فيه ولم يوجد فكان الابدال بعد أيامها لأنه يبقي بعد الابدال إلى موضع حيضها الثاني مدة طهر تام وإن كان فيه استمرار وإن لم تر كذلك ولكنها رأت خمسة قبل أيامها دما وطهرت أيامها فتلك الخمسة هي الحيض في قول محمد رحمه الله تعالى لوجود شرط الابدال في المتقدم فان رأت في المرة الثانية تلك الخمسة وأيامها المعروفة وزيادة يوم دما فحيضها الخمسة المعروفة لان انتقال العادة لا يحصل بالمرة الواحدة فإن لم تر في المرة الثانية كذلك ولكنها رأت الخمسة التي قبل أيامها وطهرت أيامها وطهرت بعد أيامها ثم رأت في المرة الثالثة تلك الخمسة وخمستها وزيادة يوم فحيضها هي الخمسة الأولى لان انتقال العادة حصل بعدم الرؤية في أيامها مرتين وكذلك أن طهرت في أيامها مرتين ولم تر في غيرها دما ثم رأت الدم خمسة قبل أيامها وفى أيامها وزيادة يوم فحيضها خمسة من أول ما رأت لانتقال العادة في الموضع لعدم الرؤية مرتين وان كانت طهرت في أيامها مرة واحدة فحيضها هي الخمسة المعروفة لان الانتقال لا يحصل بعدم الرؤية مرة الا في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فإن كانت لم تر قبل أيامها ولا في أيامها ورأت بعدها خمسة دما ثم في المرة الثانية طهرت خمستها وهذه الخمسة ثم استمر بها الدم فأيامها خمسة