السرخسي

181

المبسوط

رحمهما الله تعالى ولم يذكر قول أبي حنيفة وقد نص على الخلاف في نوادر الصلاة ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يكون شئ من ذلك حيضا وجه قولهما ان الحيض مبنى على الامكان والمتقدم قياس المتأخر فكما جعل المتأخر عند الامكان حيضا فكذلك المتقدم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المتقدم دم مستنكر مرئي قبل وقته فلا يكون حيضا كالصغيرة جدا إذا رأت الدم وهذا لان الحاجة إلى اثبات الحيض لها ابتداء ولا يحصل ذلك بما ليس بمعهود لها ما لم يتأكد بالتكرار لان الدلالة قامت على أن العادة لا تنتقل بالمرة الواحدة بخلاف المتأخر فان الحاجة هناك إلى إبقاء ما ثبت من صفة الحيض والا بقاء لا يستدعى دليلا موجبا والوجه الثالث إذا رأت قبل أيامها ما يكون حيضا بانفراده ورأت أيامها مع ذلك فعلى قولهما لا يشكل ان الكل حيض إذا لم يجاوز العشرة اعتبارا للمتقدم بالمتأخر وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى روايتان فيه روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ان الكل حيض وما رأت في أيامها يكون أصلا لكونه مستقلا بنفسه فيستتبع ما تقدم كما لو كان المتقدم يوما أو يومين وروي محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ان أيامها حيض فأما المتقدم فحكمه موقوف على ما ترى في الشهر الثاني فان رأت مثل ما رأته في الشهر الأول تبين انه كان حيضا وانتقلت عادتها بالتكرار وان رأت في الشهر الثاني في أيامها ولم تر قبل أيامها تبين ان المتقدم لم يكن حيضا لأنه مستنكر مرئي قبل وقته وهو في نفسه مستقل فلا يمكن جعله تبعا لأيامها بخلاف اليوم واليومين فإذا جاءت المرأة تستفتى انها ترى الدم قبل أيامها فعند هما تؤمر بترك الصلاة إذا كان الباقي من أيام طهرها ما لو ضم إلي أيامها لم يجاوز العشرة لأنها ترى الدم عقيب طهر صحيح فكان حيضا للامكان وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كان الباقي من طهرها ثلاثة أيام أو أكثر لم تؤمر بترك الصلاة لان هذا المتقدم ليس بحيض لكونه مستقلا في نفسه فلا تستتبعه أيام حيضها وإن كان يوما أو يومين فعلى قول أئمة بلخ تؤمر بترك الصلاة وعلى قول أئمة بخارى لا تؤمر به عند أبي حنيفة لان هذا المتقدم عنده لا يكون حيضا الا بشرط ان ترى في أيامها ما يمكن ان يجعل حيضا بانفراده ولم يثبت هذا الشرط بعد فلا تؤمر بترك الصلاة وهو نظير الاختلاف الذي بيناه في الباب المتقدم فاما في المتأخر ان رأت أيامها ورأت بعد أيامها أيضا ولم يجاوز العشرة فالكل حيض بالاتفاق لان ما بعد أيامها في حكم التبع لأيامها ويستقيم اثبات التبع بعد ثبوت الأصل بخلاف