السرخسي
172
المبسوط
واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت خمسة لان ختم العشرة بالطهر وتصير هذه الخمسة عادة لها بالمرة الواحدة لأنها مبتدأة إلى أن ينظر ان ختم الشهر الثاني بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك أحد عشر ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة فيكون ثلاثة وثلاثين آخر المضروب طهر فقد مضى في الشهر الثاني من أيام عادتها ثلاثة وبقي يومان ويومان لا يكون حيضا ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان العادة لا تنتقل بالمرة الواحدة وتخرج هذه المسألة على قولهما دون قول أبى يوسف رحمه الله تعالى كما بينا في أول الكتاب فأما على قول من لا يرى البدل وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنها لا تترك الصلاة في شئ من الشهر الثاني إلى أن ينظر أنها هل ترى في الشهر الثالث في أيام عادتها فتأخذ دما وطهرا وذلك أحد عشر فتضربه فيما يقارب الشهرين وذلك ستة فيكون ستة وستين وآخره طهر فقد مضى من أيام عادتها في الشهر الثالث لم تر فيه شيئا وصاحبة العادة إن لم تر مرتين على الولاء يستأنف لها في موضع الرؤية لان العادة كما تنتقل برؤية المخالف مرتين تنتقل بعدم الرؤية في أيامها مرتين وإذا استأنف في موضع الرؤية كان حيضها خمسة واستقام أمرها على أن يكون دورها في كل ستة وستين يوما الحيض خمسة والطهر أحد وستون يوما وأما على قول من يرى البدل وهو قول محمد رحمه الله تعالى فإنه يقول يبدل لها خمسة بعد ثلاثة مضت من الشهر الثاني لوجود شرط الابدال لأنه يبقى بعده طهر تام وهو ثمانية وعشرون على ما نثبته في بابه فيترك هذه الخمسة إلى أن ينظر ان ختم الشهرين بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضربه فيما يقارب الشهرين وذلك ستة فيكون ستة وستين فلم تر مرتين على الولاء فيستأنف لها من موضع الرؤية واستقام دورها في كل ستة وستين تدع خمسة وتصلى ثمانية وعشرين ثم تدع خمسة بحساب البدل ثم تصلى ثمانية وعشرين وهذا دأبها وان استمر بها الدم بعد شهور استمرارا متصلا فكان محمد بن إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى يقول حيضها في أيام الاستمرار خمسة وطهرها بقية الشهر خمسة وعشرون لأنها كانت تصلى في ثمانية وعشرين لأجل الضرورة لا لأنه كان طهرا صحيحا يصلح لنصب العادة فإذا ارتفعت الضرورة باتصال الاستمرار عادت إلى ما هو الأصل وهو أن يكون باقي الشهر بعد أيام عادتها في الحيض طهرا لها وذلك خمسة وعشرون وكان أبو عثمان يقول حيضها عشرة في زمان الاستمرار وطهرها عشرون لان الطهر لما فسد فسد الدم أيضا وإنما كنا لا نجعل العشرة حيضا لان ختمها بالطهر وقد