الشيخ الطبرسي

33

إعلام الورى بأعلام الهدى

* ( الفصل الخامس ) * في ذكر وفاته عليه السلام وسببها ذكروا : أن الرشيد قبضه عليه السلام لما ورد إلى المدينة قاصدا للحج ، وقيده واستدعى قبتين جعله في إحداهما على بغل وجعل القبة الأخرى على بغل آخر ، وخرج البغلان من داره مع كل واحد منهما خيل ، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة ، وبعضها مع الأخرى على طريق الكوفة ، وكان عليه السلام في القبة التي تسير على طريق البصرة - وإنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الخبر - وأمر أن يسلم إلى عيسى بن جعفر بن المنصور فحبسه عنده سنة ، ثم كتب إليه الرشيد في دمه فاستعفي عيسى منه ، فوجه الرشيد من تسلمه منه ، وصير به إلى بغداد ، وسلم إلى الفضل بن الربيع وبقي عنده مدة طويلة ، ثم أراده الرشيد على شئ من أمره فأبى فأمر بتسليمه إلى الفضل بن يحيى ، فجعله في بعض دوره ووضع عليه الرصد ، فكان عليه السلام مشغولا بالعبادة ، يحيي الليل كله صلاة وقراءة للقرآن ، ويصوم النهار في أكثر الأيام ، ولا يصرف وجهه عن المحراب ، فوسع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه . فبلغ ذلك ، الرشيد وهو بالرقة فكتب إليه يأمره بقتله ، فتوقف عن ذلك ، فاغتاظ الرشيد لذلك وتغير عليه وأمر به فأدخل على العباس بن محمد وجرد وضرب مائة سوط ، وامر بتسليم موسى بن جعفر عليهما السلام إلى السندي ابن شاهك . وبلغ يحيى بن خالد الخبر ، فرع صب إلى الرشيد وقال له : أنا أكفل بما تريد ، ثم خرج إلى بغداد ودعا بالسندي وأمره فيه بأمره ، فامتثله وسمه في