الشيخ الطبرسي
34
إعلام الورى بأعلام الهدى
طعام قدمه إليه ويقال : إنه جعله في رطب أكل منه فأحس بالسم ، ولبث بعده موعوكا ثلاثة أيام ، ومات عليه السلام في اليوم الثالث . ولما استشهد صلوات الله عليه أدخل السندي عليه الفقهاء ووجوه الناس من أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي ، فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق ، ثم وضعه على الجسر ببغداد ، وأمر يحيى بن خالد فنودي : هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت قد مات فانظروا إليه ، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت ، ثم حمل فدفن في مقابر قريش ، وكانت هذه المقبرة لبني هاشم والأشراف من الناس قديما ( 1 ) . وروي : أنه عليه السلام لما حضرته الوفاة سال السندي بن شاهك أن يحضره مولى له مدنيا ينزل عند دار العباس في مشرعة القصب ليتولى غسله وتكفينه ، ففعل ذلك . قال السندي بن شاهك : وكنت سألته أن يأذن لي في أن أكفنه فأبى وقال : " إنا أهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا ، وعندي كفني وأريد أن يتولى غسلي وجهازي مولاي فلان " فتولى ذلك منه ( 2 ) . وقيل : ان سليمان بن أبي جعفر المنصور أخذه من أيديهم وتولى غسله وتكفينه ، وكفنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفي وخمسمائة دينار ، مكتوب عليها القران كله ، ومشى في جنازته حافيا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش
--> ( 1 ) انظر : عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 85 / 10 ، ارشاد المفيد 2 : 239 ، الغيبة للطوسي : 28 / ضمن حديث 6 ، روضة الواعظين : 219 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 327 ، مقاتل الطالبيين : 502 ، الفصول المهمة : 239 . ( 2 ) ارشاد المفيد 2 : 243 ، الغيبة للطوسي : 28 / ضمن حديث 6 ، كشف الغمة 2 : 234 ، مقاتل الطالبيين : 504 ، الفصول المهمة : 240 .