الشيخ الطبرسي

103

إعلام الورى بأعلام الهدى

والتوفيق لي في الرأي ، ثم قال لأبي جعفر عليه السلام : اخطب لنفسك ، فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي . فقال أبو جعفر عليه السلام : ( الحمد لله إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته ، وصلى الله على محمد سيد بريته ، وعلى الأصفياء من عترته . أما بعد : فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه : ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ) ( 1 ) ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل ابنة عبد الله المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو خمسمائة درهم جيادا ، فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على الصداق ا لمذكور ؟ ) فقال المأمون : نعم ، قد زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل ابنتي على الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟ قال أبو جعفر : ( نعم ، قبلت النكاح ورضيت به ) . فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم . قال الريان : فلم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين ، فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة تشد بحبال الإبريسم على عجلة مملوة من الغالية ( 2 ) ، ثم أمر المأمون أن تخضب لحى الخاصة من تلك الغالية ، ثم . مدت إلى دار العامة ، وطيبوا بها ، ووضعت الموائد وأكل الناس ،

--> ( 1 ) النور 24 : 32 . ( 2 ) الغالية : نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن . ( لسان العرب 15 : 134 ) .