الشيخ الطبرسي

104

إعلام الورى بأعلام الهدى

وخرجت الجوائز إلى كل قوم على قدرهم . فلما تفرق الناس وبقي من الخاصة من بقي قال المأمون لأبي جعفر : إن رأيت جعلت فداك أن تذكر تفصيل ما ذكرته من الفقه في قتل المحرم فعلت . فقال أبو جعفر : ( نعم ) . وأجاب عن جميع المسائل بما هو مشهور . فقال له المأمون : أحسنت ، أحسن الله إليك يا أبا جعفر ، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك . فقال له أبو جعفر عليه السلام : ( أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار حلت له ، فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلما كان وقت العصر حلت له ، فلما غربت الشمس حرمت عليه ، فلما دخل وقت العشاء الآخرة حلت له ، فلما كان انتصاف الليل حرمت عليه ، فلما طلع الفجر حلت له ، ما حال هذه المرأة ، وبماذا حلت له وحرمت عليه ؟ ) فقال يحيى : لا أعرف ذلك ، فإن رأيت أن تفيدنا . فقال أبو جعفر عليه السلام : ( هذه المرأة أمة لرجل من الناس ، نظر ( إليها ( أجنبي ) ( 1 ) أول النهار ( فكان نظره إليها حراما ) فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له ، فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه ، ثم تروجها وقت العصر فحلت له ، ثم ظاهر منها وقت المغرب فحرمت عليه ، ثم كفر عن الظهار وقت العشاء فحلت له ، ثم طلقها واحدة نصف الليل فحرمت عليه ، ثم راجعها وقت الفجر فحلت له ) . فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته وقال : ويحكم ، إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل ، لان صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال ، أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتتح

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من الارشاد ليستقيم السياق . ( 2 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من الارشاد ليستقيم السياق .