السرخسي
172
المبسوط
من الجراحات في كونه هدرا يجعل في حكم فعل واحد لان حكم الكل واحد وهو الاهدار وإذا صار بعض النفس هدرا امتنع وجوب القصاص في شئ منه فيجب فيما هو معتبر حصته من الدية وعلى هذا يخرج ما ذكرنا من المسائل وكذلك لو قطع رجل يد رجل خطأ وجرحه سبع وجرحه عبد له وجرح نفسه فمات من ذلك فعلى قاطع اليد ربع دية اليد لان النفس تلفت من أفعال أربعة مختلفة الحكم فان جراحة السبع هدر غير معتبرة في حق الاثم والحكم جميعا وجرحه نفسه معتبر في حق الاثم غير معتبر في حق الحكم لأنه ليس بسبب الحكم وجرح عبده له معتبر في الاثم والحكم جميعا إذا كان عمدا حتى يجب القصاص فلهذا توزع بدل نفسه أرباعا فيكون ربعه علي قاطع اليد خطأ ولو جرحه سبع وخرجت به قرحة ونهشته حية وقطع رجل يده وآخر رجله فمات من ذلك كله فعلي الرجلين ثلثا الدية لان فعل السبع والحية وما خرج به من القرحة كشئ واحد فكل ذلك هدر في حق الاثم والحكم وإنما تتوزع النفس أثلاثا فيهدر الثلث من ذلك وعلى الرجلين ثلث الدية وكذلك لو أصابه حجر وضعه رجل أو حائط تقدم إلى أهله فيه مع جراحة الرجل والسبع فعلي الرجل ثلث الدية وعلي صاحب الحجر ثلث الدية والثلث هدر لان النفس تلفت بمعان ثلاثة جراحة الرجل وحكمه معتبر وإصابة الحجر أو الحائط وحكم ذلك معتبر أيضا وفعل السبع وهو هدر فيتوزع بدل النفس علي ذلك أثلاثا والله أعلم ( باب الوكالة في الدم ) ( قال رحمه الله ) وتقبل الوكالة في اثبات دم العمد من جانب المدعى والمدعى عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قول أبى يوسف الآخر لا تقبل وقول محمد رحمه الله مضطرب فيه ذكره مع أبي يوسف رحمه الله هاهنا وفى بعض المواضع مع أبي حنيفة وجه قول أبى يوسف ان الوكيل نائب عن الموكل ولا مدخل للنايب في اثبات دم العمد حتى لا يثبت بكتاب القاضي إلي القاضي والشهادة علي الشهادة وشهادة النساء مع الرجال والدليل عليه ان المقصود هو الاستيفاء ثم التوكيل بما هو المقصود لا يجوز هنا مع أنه يجزى فيه النساء فكذلك لا يصح التوكيل إنما يتوصل به إلى المقصود وأبو حنيفة يقول هذا أحد بدلي النفس فيجوز التوكيل باثباته كالدية وهذا لان كل واحد منهما محض حق العباد والنساء تجزى بين العباد