السرخسي

173

المبسوط

في حقوقهم لحاجة صاحب الحق إلى ذلك فقد يكون عاجزا عن اثبات حقه بنفسه والغلط متى وقع في الاثبات أمكن تداركه سواء كان الثابت القصاص أو المال وبه فارق الاستيفاء فان هناك إذا وقع الغلط فيه لا يمكن تداركه وتلافيه ولهذا لم يجز التوكيل فيه حال غيبة الموكل فأما إذا وكل باستيفاء القود فليس للوكيل أن يستوفى الا بمحضر من الموكل عندنا وقال الشافعي له أن يستوفى بغير محضر منه لأنه محض حقه ويدخله النيابة في الاستيفاء فيكون بمنزلة المال ولكنا نقول القصاص عقوبة تندرئ بالشبهات فلا يجوز استيفاؤها مع الشبهة ويجوز في استيفاء الوكيل مع غيبة الموكل وقد تتمكن شبهة العفو لجواز أن يكون الموكل عفا والوكيل لا يعلمه بذلك ومتى وقع الغلط في الاستيفاء لا يمكن تداركه فاما إذا كان الموكل حاضرا فشبهة العفو تنعدم بحضوره وقد تمس الحاجة إلى ذلك فمن الناس من لا يهتدى إلي القتل ومنهم من لا يتجاسر عليه فللحاجة جوزنا التوكيل بالاستيفاء عند حضرة الموكل والقصاص فيما دون النفس كالقصاص في النفس في ذلك وإذا أقر وكيل الطالب عند القاضي ان صاحبه يطلب باطلا أو انه قد عفا صح اقراره بأنه قد عفا لان الوكيل في مجلس الحكم قام مقام الموكل في الاقرار بعد صحة الوكالة وكذلك وكيل المطلوب لو أقر بوجوب القصاص علي صاحبه ففي القياس يصح اقراره لقيامه مقام موكله في الاقرار في مجلس الحكم ولكنا نستحسن فلا نوجب القود على الموكل باقرار الوكيل لان الاقرار في الحقيقة صد الخصومة ونحن وان حملنا مطلق التوكيل على الجواب الذي هو خصومته مجازا فتبقي الحقيقة شبهة والقصاص يسقط به ففي اقرار وكيل الطالب اسقاط القود وذلك لا يندرئ بالشبهات وفي اقرار وكيل المطلوب ايجاب القود وذلك يندرئ بالشبهات ولا ينبغي للقاضي أن يمضى القضاء بالقود الا بحضرة الورثة كلهم إذا كانوا بالغين لتمكن شبهة العفو والصلح لمن هو غائب منهم فان مات أحد الورثة والقاتل وارثه بطل القود عليه لأنه تحول إليه نصيب مورثه من القود فيسقط عنه إذ الانسان كما لا يجب له القصاص على نفسه لا ينفى وعليه حصة سائر الورثة من الدية لأنه تعذر عليهم استيفاء حقهم لمعنى في القاتل وهو أنه حيى بعض نفسه فهو كما لو عفا أحد الشركاء وإن كان ورثه ابن القاتل بطل القود أيضا لان الابن كما لا يستوجب القصاص على أبيه ابتداء لا يبقى له علي أبيه قصاص لأنه لا يتمكن من استيفائه بحال ولكن عليه الدية لجميع الورثة فان نصيب الابن هاهنا يتحول إلى الدية كنصيب سائر الورثة لأنه من أهل أن يستوجب المال على أبيه ويستوفيه والوكالة في