السرخسي
165
المبسوط
خطأ ثلثه في مرضه الذي مات فيه جاز عفوه من ثلثه لان الواجب الدية على عاقلته فيكون عفوه وصية منه للعاقلة وذلك صحيح من ثلثه وما فيه من الاشكال بيناه في الوصايا فإن كان أوصى مع ذلك بوصايا تحاص أهل الوصايا والعاقلة في ثلثه فسقط عن العاقلة حصتهم وما سوى ذلك من نصيب أصحاب الوصايا والورثة يكن مؤجلا على العاقلة في ثلاث سنين اعتبارا للبعض بالكل وهذا تبيان ان الواجب على العاقلة لأنه لو كان علي القاتل لكان الاجل سقط بموته فان أعتق عبدا بدئ به من الثلث لان العتق أقوى سببا من سائر الوصايا ومن العفو فإنه اسقاط للرق بمنزلة الابراء عن دين آخر وإن لم يعف الميت ولكن عفا بعض الورثة بطلت حصة العافي إلا أن يكون علي أميت دين مستغرق وهو بمنزلة الا براء عن دين آخر إذا شهد شاهدان من الورثة على بعضهم أنه عفا عن حصته والقتل خطأ فشهادتهما جائزة لأنهما لا يجران إلى أنفسهما شيئا بشهادتهما بخلاف العمد فهناك ينقلان حقهما من القصاص إلى الدية بشهادتهما ولو كان الشاهدان أخذا طائفة من الدية ثم شهدا بذلك لم تجز شهادتهما لأنهما يدفعان حق الثالث عن أنفسهما وقد كان للوارث الآخر حق المشاركة معهما فيما أخذا وإنما يسقطان ذلك بشهادتهما لأنهما ولو لم يأخذا شيئا حتى شهدا على الثالث انه أخذ مالا وصالح عليه لم تجز شهادتهما لأنها يجران بها إلي أنفسهما مغنما فإنه يثبت لهما حق المشاركة مع القابض في المقبوض وشهادة جار المغنم أو دافع المغرم لا تقبل وان شهد وارثان على المقتول أنه عفا عند موته عن القاتل فشهادتهما جائزة والعفو من ثلثه فإنه لا تهمة في شهادتهما فإذا شهد شاهدان علي عفو الورثة وهم كبار فأجازه القاضي وأبرأ القاتل ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا الدية لان الواجب كان هو المال للورثة وقد أتلفا ذلك عليهم بشهادتهما فيضمنان عند الرجوع كما لو شهدا بالابراء عن دين آخر ولو شهد شاهدان في دم العمد على أحد الورثة بعينه أنه أخر القاتل اليوم إلى الليل علي ألف درهم لم يكن ذلك عفوا ولا مال له لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وليس في هذا التأخير اسقاط شئ من القود والقود الواجب له في حكم العين فالتأجيل فيه يكون باطلا ولا مال له لان القاتل لم يستفد شيئا بهذا التأخير وان شهدا أنه أخذ منه ألف درهم على أن يعفو عنه يوما إلى الليل فهذا عفو وهو صلح جائز لان العفو اسقاط للقود وهو لا يقبل التوقيت فيلغو التوقيت منه ويصح العفو بالمال المسمى بمنزلة الطلاق وذكر عن زيد بن وهب قال وجد رجل مع امرأته رجلا فقتلهما بالسيف فاستحيا بعض اخوتها