السرخسي

166

المبسوط

مما فعلت فعفا عنه فجعل عمر رضي الله عنه للذي لم يعف حصته من الدية ولو أن رجلا أخذ السكين فوجأ به رأس انسان فأوضحه ثم جر السكين قبل أن يرفعها حتى شجه أخرى فهذه موضحة واحدة وعليه فيها القصاص ان كانت عمدا وأرش موضحة واحدة ان كانت خطأ لان الفعل واحد لاتحاد محله فالتوسع مبالغة منه في ذلك الفعل فلا يعطى له حكم فعل آخر ولو رفع السكين ثم وجاء إلى جهة أخرى اتصل أولم يتصل فهذه موضحة أخرى اقتص منه في العمد وعليه أرش موضحتين في الخطأ لأنهما فعلان مختلفان باختلاف المحل واختلاف المباشرة فكأنهما حصلا من اثنين ثم اتصال إحداهما بالأخرى على وجهين فإن كان ذلك بفعله فلا شك أن عليه القصاص فيهما وإن كان ذلك بان تأكل ما بينهما حتى اتصلت إحداهما بالأخرى فعلى قول أبي حنيفة لا قصاص فيهما وعلى قول محمد يجب القصاص وهو بناء على ما سبق فمن أصل أبي حنيفة ان باعتبار السراية فيما دون النفس يمتنع وجوب القصاص في محل واحد وفى مجلس لان العمد المحض فيما دون النفس لا يتحقق بالسراية وعلى قول محمد إذا كانت السراية بحيث يمكن ايجاب القصاص فيها لم يمتنع استيفاء القصاص بسببها وقد بينا ذلك فيما إذا قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى أو سقطت وإذا فقأ الرجل عين الرجل وفي عين الفاقئ فالمفقوءة عينه بالخيار لان نقصان البصر في العين بمنزلة الشلل أو فوات الإصبع في اليد وقد بينا أن هناك أن كان النقصان في جانب الجاني فالمجني عليه بالخيار بين استيفاء القصاص وبين استيفاء الدية وإن كان النقصان في جانب المجني عليه لم يجب القصاص فهذا مثله وإذا لم يجب القصاص كان الواجب فيها حكم عدل لان كمال الأرش باعتبار تفويت البصر الكامل ولم يوجد والقدر الباقي من البصر مع النقصان غير معلوم فيكون الواجب فيها حكم عدل كمن قطع يدا شلاء ولو قطع يد رجل وفيها ظفر مسود لو خرج لا ينقصها فعليه القصاص لان ما حدث في يده لم ينقص من منفعة البطش شيئا ومثله لا يمكن نقصانا في بدله كالصغر وسواد اليد أصلا وإذا ثبتت المساواة في الأرش ثبت وجوب القصاص وإذا قطع الرجل من كف الرجل أظفار يده ففيها حكم عدل لأن هذه الجناية لا تفوت منفعة البطش ولكن يتمكن فيها نقصان فيجب باعتباره حكم عدل وإذا علم أن الواجب حكم العدل ظهر أنه لا قصاص فيها لان القصاص ينبنى على معرفة المساواة في البدل حقيقة ولو قطع من كف رجل أصبعا زائدة ففيها حكم عدل لان الإصبع الزائدة نقصان معنى فتفويتها