السرخسي
131
المبسوط
وفى ذلك المعنى الحر والمملوك سواء وليست النفوس قياس الأطراف لان وجوب القصاص هناك يعتمد المساواة في الجزء المبان ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء والرق ثابت في اجزاء الجسم فتنعدم بسببه المساواة بينهما في الأطراف مع أن طرف العبد في حكم المال عندنا ولهذا لا يكون مضمونا بالقصاص على أحد عبدا كان أو حرا بخلاف النفس فالمعتبر فيه المساواة في الحياة ولهذا لا تقتل النفس الصحيحة بالنفس الزمنة وقد تحققت المساواة هاهنا وعلى هذا لو قتل رجل صبيا فعليه القصاص لوجود المساواة بينهما في الحياة وكذلك لو قتل رجل امرأة وروى عن علي رضي الله عنه يتخير أولياؤها بين أن يستوفوا ديتها وبين أن يعطوا القاتل نصف ديته ثم يقتلونه قصاصا وهذا بعيد لا يصح عن علي رضي الله عنه وقد كان أفقه من أن يقول القصاص لم يكن واجبا ثم يجب باعطاء المال وعلى هذا لو قتل العبد الحر عمدا والمرأة الرجل فعليهما القصاص لوجود المساواة بينهما في الحياة والشافعي لا يخالفنا في هذا فإنه يرى استيفاء الأنقص بالأكمل قصاصا وإنما يأبى استيفاء الأكمل بالأنقص فإذا تبين هذا في حالة الانفراد فكذلك عند الاشتراك حتى إذا اشترك جماعة من الرجال في قتل حرة أو أمة فعليهم القصاص كما لو اشتركوا في قتل رجل حر وكذلك لو قتل المسلم الذمي عمدا فعليه القصاص عندنا وعند الشافعي لا قصاص عليه وأما الذمي إذا قتل ذميا ثم أسلم القاتل فعليه القصاص بالاتفاق ويحكى أن أبا يوسف رحمه الله قضى بالقصاص على هاشمي بقتل ذمي فجعل أولياء القاتل يؤذونه بألسنتهم ويقولون يا جائر يا قاتل مؤمن بكافر فشكاهم إلي الخليفة فقال ارفق بهم فلما علم مراد الخليفة خرج وأمر باعادتهم إليه ثم قال لأولياء القتيل هاتوا بينة من المسلمين ان صاحبكم كان يؤدى الجزية طوعا فان هؤلاء يدعون أنه كان ممتنعا من أداء الجزية فلهذا قتله ولا قتل عليهم الا بينة من المسلمين فعجزوا عن ذلك فدرأ القود به ودخل على الخليفة فأخبره بذلك فضحك وقال من يقاومكم يا أصحاب أبي حنيفة واستدل الشافعي بقوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون فالقصاص يبنى على المساواة وبعدما انتفت المساواة بينهما بالنصوص الظاهرة لا يجب عليه القصاص وقال عليه السلام المسلمون تتكافأ دماؤهم فهذا دليل على أن دماء غيرهم لا يكافئ دماءهم ثم قال في آخر الحديث لا يقتل مؤمن بكافر وبالإجماع ليس المراد نفى الاستيفاء فعرفنا ان المراد نفى الوجوب والمعنى فيه أن المقتول منقوص بنقص الكفر فلا يجب القصاص على المسلم بقتله كالمستأمن وهذا لان الكفر من أعظم النقائص فالكافر كالميت من