السرخسي
132
المبسوط
وجه قال الله تعالى أو من كان ميتا فأحييناه أي كافرا فرزقناه الهدى فلا مساواة بين من هو ميت من وجه وبين من هو حي من كل وجه بخلاف الذمي إذا قتل ذميا فقد وجدت المساواة هناك فوجب القصاص ثم الاسلام بعد ذلك زيادة حصلت على حق الأولياء فلا يمنعهم من الاستيفاء كالمستأمن إذا قتل مستأمنا يلزمه القصاص منصوص عليه في السير الكبير في النفس والطرف جميعا ثم لو أسلم القاتل بعد ذلك لا يسقط عنه القصاص ولان الكفر مهدر للدم مؤثر في الإباحة فإذا وجد ولم يبح يصير شبهة كالملك فإنه مبيح فإذا وجد في الأخت من الرضاعة ولم يبح فيصير شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات والدليل علي ان الكفر مهدر للدم ان من لا يحل قتله من أهل الحرب كالنساء والذراري إذا قتلهم انسان لا يغرم شيئا لوجود المهدر وما ذلك الا الكفر والدليل عليه انا أمرنا بقتل الكفار لكفرهم قال الله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة يعنى فتنة الكفر وقال عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وهذا الكفر قائم بعد عقد الذمة إلا أنه غير عامل في إباحة الدم بمعنى الدعاء إلى الدين بأحسن الوجوه على ما أشار الله تعالى إليه في قوله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله فبقي باعتباره شبهة ينتفى بها المساواة بينه وبين المسلم بمنزلة طهارة المستحاضة مع طهارة الأصحاء فان سيلان الدم الذي هو ناقض للطهارة موجود مع طهارة المستحاضة ولكنه غير عامل في الوقت ومع هذا لا تكون طهارتها طهارة الأصحاء حتى لا تصلح لامامة الأصحاء وهذا بخلاف المال فإنه يجب القطع بسرقة مال الذمي لان المبيح وهو الكفر ليس في المال وإنما هو في النفس فهو نظير حقيقة الإباحة بسبب القضاء بالرجم فإنه لا يكون مؤثرا في المال حتى يجب القطع بسرقة ماله ولا يجب القصاص على أحد بقتله ولهذا أوجب القطع بسرقة مال المستأمن أيضا * يوضحه أن القطع في السرقة خالص حق الله تعالى فوجوبه يعتمد الجناية على حق الله تعالى دون المساواة ومعنى الجناية يتحقق في سرقة مال الذمي والمستأمن بثبوت الا من لهما حقا لله تعالى فما كان القطع الا نظير الكفارة والكفارة تجب بقتل الذمي والمستأمن كما تجب بقتل المسلم * وحجتنا في ذلك ما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أقاد مسلما بذمي وقال أنا أحق من وفى بذمته وهذا التعليل تنصيص على وجوب القود علي المسلم بقتل الذمي واستيفاء القود منه وفي بعض الروايات أن رجلا مسلما قتل ذميا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص وقال أنا أحق من وفى بذمته وعن عمر رضي اله عنه انه أمر بقتل رجل مسلم برجل من أهل الحيرة