السرخسي

116

المبسوط

عليهم بعد ذلك وتأثيره انه يحتمل انهم قصدوا بالشهادة تأكيد تلك البراءة وان الولي قصد بتلك البراءة تصحيح شهادتهم له وكذلك تتمكن تهمة المواضعة بينهم وبين الولي فتواضعهم على أن يدعى علي غيرهم ليشهدوا له فلتمكن التهمة من هذا الرجل امتنع قبول الشهادة لأنها ترد بالتهمة وان ادعى أهل المحلة علي رجل من عندهم انه هو الذي قتله وأقاموا عليه بينة من غيرهم قبلت بينتهم لأنهم يسقطون بهذه البينة الخصومة عن أنفسهم ومن ادعى نفى الخصومة عن نفسه وأثبته بالبينة كان مقبولا منه كما لو أقام ذو اليد البينة ان العين وديعة في يده لفلان ثم ادعاه الأولياء علي ذلك الرجل أخذوه بالدم وإن لم يدعوا عليه ذلك لم يكن عليه ولا علي أهل المحلة شئ لان أهل المحلة خصماء في اسقاط القسامة والدية عن أنفسهم لا في اثبات موجب القتل علي غيرهم إنما الخصم في ذلك الولي فلا بد من دعواه ليقضى بموجب القتل علي ذلك الرجل وإذا وجد بدن القتيل أو أكثر من نصف البدن أو نصف البدن ومعه الرأس في محلة فعلي أهلها القسامة والدية لان هذا قتيل وجد في محلتهم وللأكثر حكم الكمال وان وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف ومعه الرأس أو وجدت رجله أو يده أو رأسه فلا شئ عليهم فيه لان الموجود ليس بقتيل إذ الأقل لا يجعل بمنزلة الكل ثم هذا يؤدى إلى تكرار القسامة والدية في قتيل واحد فانا لو أوجبنا بوجود النصف في هذه المحلة القسامة والدية علي أهلها لم نجد بدا من أن نوجب إذا وجدنا النصف الآخر في محلة أخرى القسامة والدية على أهلها وتكرار القسامة والدية في قتيل واحد غير مشروع وهذا نظير ما تقدم في حكم الصلاة عليه وإذا وجد العبد أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد قتيلا في محلة وجبت القسامة والقيمة على عاقلتهم في ثلاث سنين لان القيمة في المماليك بمنزلة الدية في الأحرار ولنفس المملوك من الحرمة ووجوب الصيانة عن الهدر ما لنفس الحر بدليل مباشرة القتل وأما الدواب والبهائم والعروض فلا قسامة فيها ولا قيمة لأنه مال مبتذل ليس له من الحرمة ما للنفس ولا تجب صيانته عن الاهدار لا محالة وفى الحكم الثابت شرعا بخلاف القياس إنما يلحق بالمنصوص ما يكون في معناه من كل وجه فاما ما ليس في معناه من كل وجه فلا يلحق به وان وجد فيهم جنين أو سقط فليس عليهم شئ لان هذا بمنزلة الجزء من وجه كاليد والرجل وإن كان تاما وبه أثر فهو قتيل وفيه القسامة والدية لان لنفس الصغير من الحرمة ما لنفس الكبير فكان هذا في معنى المنصوص عليه من كل وجه ولو وجد الحر قتيلا في دار أبيه أو أمه أو المرأة في دار زوجها