السرخسي
117
المبسوط
ففيه القسامة والدية على العاقلة ولا يحرم الميراث لان حرمان الميراث جزاء مباشرة القتل بصفة الخطر وذلك لم يثبت على صاحب الدار لوجود القتيل في داره وإنما جعل وجود القتيل في داره بمنزلة مباشرته في حكم القسامة والدية خاصة للصيانة عن الهدر فهو نظير التسبب الذي قام مقام المباشرة في حكم الدية خاصة دون حرمان الميراث وان وجد العبد قتيلا في دار مولاه فلا شئ فيه لأنه ماله فهو بمنزلة ما لو باشر قتله بيده إلا أن يكون عليه دين فحينئذ يجب على المولى قيمته حالة في ماله لغرمائه كما لو قتله بيده لان ماليته حق الغرماء وإذا وجد المكاتب قتيلا في دار مولاه فالقيمة علي مولاه في ماله كما لو باشر قتله بيده وهذا لان المكاتب مملوك له فبدله من وجه مملوك له والعاقلة لا تتحمل عنه له فيكون في ماله ولكن تجب القيمة بالقتل فيكون مؤجلا في ثلاث سنين ثم يستوفى منه ما بقي ما من مكاتبه ويحكم بحريته وما بقي يكون ميراثا وإذا وجد الرجل قتيلا على دابة يسوقها رجل أو يقودها أو هو راكبها فهو على الذي معه لأنه هو المختص بتدبير هذه الدابة وباليد عليها ( ألا ترى ) انها لو وطأت انسانا كان ذلك عليه وكذلك إذا وجد عليها قتيلا فإن لم يكن مع الدابة أحد فهو على أهل المحلة الذين وجد فيهم القتيل على الدابة لان وجوده على الدابة كوجوده في الموضع الذي فيه الدابة موقوفة فإنهم أحق الناس بتدبير تلك البقعة وتدبير ما فيها ممالا يعرف في غيرهم وكذلك الرجل يحمل قتيلا فهو عليه لان يده على نفسه أقوى من يده على داره وإذا وجد في داره قتيلا كانت القسامة والدية عليه فإذا وجد القتيل على ظهره أو على رأسه أولى وإذا وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من في السفينة من الركاب وغيرهم من أهلها من الذين هم فيها والدية عليهم أما عند أبي يوسف رحمه الله فلا يشكل لأنه يجعل السكان والملاك في القتيل الموجود في المحلة سواء فكذلك في القتيل الموجود في السفينة واما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ففي المحلة السكان لا يشاركون الملاك لان التدبير في المحلة إلى الملاك دون السكان وفى السفينة الظاهر أنهم في تدبيرها سواء إذا حزبهم أمر يوضحه ان السفينة تنقل فيكون المعتبر فيها اليد دون الملك فإنها مركب كالدابة فكما أن المعتبر في القتيل الموجود علي الدابة هو اليد دون الملك فكذلك في القتيل الموجود في السفينة وهم في اليد عليها سواء وإذ وجد القتيل في نهر عظيم يجرى الماء به فلا شئ فيه لان مثل هذا النهر لا يد لاحد عليه فقهر الماء يمنع قهر غيره عليه فهو كالقتيل الموجود في المغارة في موضع لاحق لاحد فيه إلا أن